حرية
باشر جهاز مكافحة الإرهاب، اليوم الأحد، عملية أمنية واسعة في السلاسل الجبلية الوعرة بمنطقتي قرة سالم ورماناو في ناحية آلتون كوبري شمالي كركوك، لملاحقة فلول تنظيم داعش، بالتزامن مع تنفيذ ثلاث ضربات جوية دقيقة نفذتها طائرات F-16 العراقية استهدفت أوكاراً ومخابئ للتنظيم.
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، في بيان، أن العملية جاءت عقب اشتباك مسلح وقع أثناء قيام قوة من جهاز مكافحة الإرهاب بتفتيش مواقع سبق أن استهدفتها الضربات الجوية، أمس السبت، في المناطق الفاصلة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان من جهة قضاء الدبس.
وأوضح البيان أن الاشتباك أسفر عن استشهاد ضابط برتبة ملازم أول في جهاز مكافحة الإرهاب، هو حسن خضير زغير، ومقتل أحد عناصر تنظيم داعش.
وأضافت القيادة أن طائرات F-16 العراقية عادت عند الساعة 10:45 صباحاً لتنفيذ ثلاث ضربات جوية جديدة استهدفت ما تبقى من أوكار ومخابئ التنظيم، استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وبالتنسيق بين جهاز المخابرات الوطني العراقي، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقوات الكوماندوز في إقليم كوردستان.
وأكدت أن عمليات التمشيط وتقييم نتائج الضربات لا تزال مستمرة، على أن يُعلن لاحقاً عن حجم الخسائر التي لحقت بالتنظيم.
وكان رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق أول الركن كريم التميمي، قد نعى في وقت سابق الملازم أول حسن خضير زغير، مؤكداً أنه استشهد أثناء الاشتباكات مع عناصر تنظيم داعش في محافظة كركوك.
وتُعد مناطق قرة سالم والسلاسل الجبلية المحيطة بها من أبرز المناطق التي تنشط فيها خلايا داعش بشكل متقطع، مستفيدة من تضاريسها الوعرة وامتدادها ضمن المناطق الفاصلة بين القوات الاتحادية وقوات إقليم كوردستان، ما يجعلها هدفاً دائماً للعمليات الاستباقية.
تعكس العملية استمرار اعتماد القوات العراقية على استراتيجية “الضربات الجوية ثم التمشيط البري” في مواجهة بقايا تنظيم داعش، وهي استراتيجية تهدف إلى تقليل قدرة عناصر التنظيم على المناورة داخل المناطق الجبلية والوعرة التي يصعب الوصول إليها.
كما تبرز العملية مستوى التنسيق المتزايد بين جهاز مكافحة الإرهاب، وجهاز المخابرات الوطني، والقوات الجوية العراقية، وقوات الكوماندوز في إقليم كوردستان، وهو تعاون يعد عاملاً أساسياً في تضييق مساحة تحرك التنظيم داخل ما يُعرف بـ”مناطق الفراغ الأمني” بين القوات الاتحادية وقوات الإقليم.
وفي المقابل، فإن استشهاد ضابط خلال عملية التفتيش يؤكد أن تنظيم داعش، رغم خسارته سيطرته الميدانية، لا يزال يحتفظ بخلايا صغيرة قادرة على تنفيذ كمائن واشتباكات خاطفة مستفيداً من التضاريس المعقدة، ما يجعل العمليات البرية محفوفة بالمخاطر حتى بعد تنفيذ الضربات الجوية.
وتشير العملية أيضاً إلى أن محافظة كركوك، ولا سيما محاور الدبس وآلتون كوبري والمناطق الجبلية المحيطة بها، ستبقى إحدى أولويات الجهد الأمني العراقي خلال المرحلة المقبلة، في إطار سياسة منع التنظيم من إعادة بناء ملاذاته أو استعادة قدرته على تنفيذ هجمات منظمة.







