حرية
أعلن مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، اليوم الأربعاء، توثيق 59 حالة انتهاك للحريات الصحفية في العراق خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلاً انخفاضاً في عدد الانتهاكات خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام.
وأوضح المركز، في بيان، أن الانتهاكات توزعت بواقع 35 حالة خلال الربع الأول و24 حالة خلال الربع الثاني، مشيراً إلى أن تحليل البيانات أظهر تراجعاً في المعدل الشهري للانتهاكات بنسبة 30% بعد استبعاد قرارات هيئة الإعلام والاتصالات، باعتبارها هيئة مستقلة.
وبحسب التقرير، سجلت الأشهر الأربعة الأخيرة من عمر الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني 31 حالة انتهاك، مقابل 12 حالة خلال الشهرين الأولين من حكومة علي فالح الزيدي.
وأشار المركز إلى أن حالات الاعتداء والمضايقة والاعتقال أثناء التغطية الميدانية جاءت في المرتبة الأولى بواقع 29 حالة، بما يمثل نحو 49% من إجمالي الانتهاكات، تلتها قرارات هيئة الإعلام والاتصالات بإيقاف برامج أو تغريم قنوات ومنع ظهور إعلاميين بواقع 17 حالة، ثم 8 حالات تهديد وترهيب، و5 حالات ملاحقات ودعاوى قضائية.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، جاءت بغداد في صدارة المحافظات من حيث عدد الانتهاكات، تلتها محافظة الأنبار، فيما توزعت بقية الحالات بين كربلاء والبصرة وأربيل وكركوك.
يعكس تقرير مركز النخيل صورة مختلطة لواقع الحريات الصحفية في العراق، إذ يشير إلى انخفاض نسبي في وتيرة الانتهاكات، لكنه يؤكد في الوقت نفسه استمرار التحديات التي تواجه الصحفيين أثناء أداء عملهم.
وتبرز أبرز الدلالات فيما يلي:
تراجع في المعدل الشهري للانتهاكات: يشير التقرير إلى انخفاض بنسبة 30% بعد استبعاد قرارات هيئة الإعلام والاتصالات، وهو مؤشر على تحسن نسبي وفق منهجية المركز، لكنه لا يعني انتهاء الانتهاكات أو زوال المخاطر.
الاعتداءات الميدانية ما تزال التحدي الأكبر: تصدر الاعتداءات والمضايقات والاعتقالات قائمة الانتهاكات يؤكد أن بيئة العمل الصحفي، خاصة خلال التغطيات الميدانية، لا تزال تواجه مخاطر أمنية وإدارية.
استمرار القيود التنظيمية: تمثل قرارات هيئة الإعلام والاتصالات نسبة ملحوظة من الحالات الموثقة، ما يعكس استمرار الجدل حول العلاقة بين التنظيم الإعلامي وحرية التعبير، مع الإشارة إلى أن المركز تعامل معها بوصفها منفصلة في بعض مقارناته الإحصائية.
تفاوت جغرافي في الانتهاكات: تصدر بغداد القائمة يرتبط بطبيعة كونها المركز السياسي والإعلامي في البلاد، حيث تتركز المؤسسات الرسمية والفعاليات والأحداث التي تستقطب التغطية الصحفية.
تسلط نتائج التقرير الضوء على الحاجة إلى تعزيز حماية الصحفيين وضمان قدرتهم على أداء مهامهم بحرية وأمان، بما يتوافق مع الدستور العراقي والمعايير الدولية الخاصة بحرية الصحافة. وفي الوقت ذاته، فإن المقارنة بين الفترات الحكومية الواردة في التقرير تمثل رؤية إحصائية صادرة عن مركز حقوقي تستند إلى منهجيته في التوثيق، ولا تكفي وحدها لاستخلاص تقييم شامل لأداء الحكومات في ملف الحريات الصحفية، الذي يتأثر بعوامل أمنية وقضائية وتشريعية متعددة.







