حرية
أعلنت قيادة عمليات بغداد، اليوم الأربعاء، حصيلة أعمال لجنة الأمر الديواني (241285) الخاصة بمتابعة مصادر التلوث البيئي في العاصمة خلال شهر أيار الماضي، مؤكدة غلق عشرات المعامل والمشاريع المخالفة للشروط البيئية والصحية.
وذكرت القيادة أن اللجان المختصة تمكنت من غلق 26 كورة لصهر المعادن و30 معملاً لإنتاج الطابوق والأسفلت وتدوير البلاستيك في جانبي الكرخ والرصافة، فضلاً عن إزالة عدد كبير من مواقع الحرق العشوائي للنفايات.
وأوضحت أن الإجراءات نُفذت بالتنسيق مع وزارة البيئة والدوائر البلدية والجهات ذات العلاقة، ضمن جهود الحد من الانبعاثات والملوثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية غير الملتزمة بالضوابط البيئية.
وأكدت القيادة أن هذه الحملات تأتي بهدف تقليل التلوث الناجم عن الغازات والأدخنة والروائح المصاحبة لعمليات الإنتاج، لما تسببه من أضرار صحية وبيئية على المواطنين والمناطق السكنية القريبة.
تكشف هذه الأرقام عن تصاعد اهتمام الحكومة بملف التلوث البيئي في بغداد، والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات الصحية نتيجة التوسع الصناعي غير المنظم وانتشار مواقع الحرق العشوائي وكور صهر المعادن داخل أو بالقرب من المناطق السكنية.
وتُعد معامل الطابوق والأسفلت وتدوير البلاستيك من أبرز مصادر التلوث الهوائي بسبب الانبعاثات الكربونية والمواد السامة الناتجة عن عمليات التشغيل، في حين تمثل كور صهر المعادن خطراً إضافياً نتيجة إطلاقها جسيمات دقيقة ومعادن ثقيلة تؤثر بشكل مباشر على صحة السكان.
كما تعكس الحملة توجه الدولة نحو تشديد الرقابة البيئية وربط النشاط الصناعي بمعايير الصحة العامة، خاصة مع تزايد الشكاوى المتعلقة بتلوث الهواء وارتفاع معدلات الأمراض التنفسية في بعض المناطق.
ورغم أهمية هذه الإجراءات، فإن نجاحها على المدى البعيد يتطلب إيجاد بدائل قانونية ومنظمة للأنشطة الصناعية، وتوفير مناطق صناعية مؤهلة بيئياً، إلى جانب استمرار الرقابة لمنع عودة المخالفات بعد إغلاقها.
إغلاق 56 منشأة صناعية وكورة صهر خلال شهر واحد يمثل خطوة مهمة في مواجهة التلوث البيئي في بغداد، ويعكس انتقال الجهود الحكومية من مرحلة الرصد إلى التنفيذ الميداني، إلا أن تحقيق نتائج مستدامة سيبقى مرتبطاً باستمرار الرقابة وتطوير البنية الصناعية وفق المعايير البيئية الحديثة.







