حرية
وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين، اليوم الأربعاء، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ عام 2017، وسط استقبال رسمي واسع ورسائل سياسية متبادلة تعكس محاولة واشنطن وبكين احتواء التوترات التجارية والجيوسياسية المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وفرشت السلطات الصينية السجاد الأحمر للرئيس الأميركي في مطار بكين الدولي، حيث كان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان تشينج، إلى جانب وزير الخارجية وانج يي والسفيرين الأميركي والصيني، فيما شارك أكثر من 300 شاب وطفل صيني في مراسم الترحيب، رافعين الأعلام الأميركية والصينية ومرددين عبارات ترحيبية باللغة الصينية.
وتصدّر وسم “#WelcomeTrumpToChina” منصات التواصل الاجتماعي الصينية بالتزامن مع وصول ترامب، فيما تداول مستخدمون لقب “تشوان جيانغوو”، وهو لقب ساخر يُطلق على ترامب في الصين ويعني “باني الدولة”، في إشارة إلى اعتقاد بعض الصينيين بأن سياسات ترامب ساعدت بكين على تعزيز نفوذها العالمي.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب الرئيس الصيني شي جين بينج، الخميس، في قمة ثنائية تتصدرها الملفات التجارية والاقتصادية، إضافة إلى قضايا الأمن العالمي والبرنامج النووي والتوترات الإقليمية، على أن يعقب اللقاء مأدبة رسمية وزيارة إلى “معبد السماء” التاريخي في بكين.
وتسعى إدارة ترامب إلى تحقيق اختراق اقتصادي خلال الزيارة، خصوصاً بعد تراجع شعبية الرئيس الأميركي داخلياً بفعل تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة، إذ يطمح البيت الأبيض إلى إبرام اتفاقات تجارية تشمل زيادة واردات الصين من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية.
وقال ترامب قبيل وصوله إلى بكين إن التجارة ستكون “أهم محور” في مباحثاته مع شي جين بينج، مضيفاً أنه سيطلب من القيادة الصينية “فتح الأسواق أمام الشركات الأميركية الكبرى” بما يسمح لها بتوسيع حضورها داخل الصين.
ويضم الوفد المرافق لترامب عدداً كبيراً من كبار المسؤولين التنفيذيين الأميركيين، بينهم رؤساء شركات “أبل” و”إنفيديا” و”تسلا” و”بوينغ” و”غولدمان ساكس” و”مايكرون” و”كوالكوم”، في مؤشر على الأهمية الاقتصادية الكبيرة التي توليها واشنطن لهذه الزيارة.
وقبيل وصول ترامب، عقد مسؤولون أميركيون وصينيون مباحثات اقتصادية في كوريا الجنوبية، وصفتها وسائل الإعلام الصينية بأنها “صريحة ومعمقة وبناءة”، وتركزت على معالجة الخلافات التجارية وتوسيع مجالات التعاون العملي بين البلدين.
وفي ملف الأمن الدولي، كشف مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب يعتزم طرح فكرة اتفاق نووي ثلاثي يضم الولايات المتحدة والصين وروسيا، بهدف فرض قيود جديدة على الترسانات النووية للدول الثلاث، بعد انتهاء معاهدة “نيو ستارت” بين واشنطن وموسكو.
ويرى مراقبون أن زيارة ترامب إلى بكين تمثل محاولة لإعادة ضبط العلاقة الأميركية الصينية في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية، إلى جانب التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية ومضيق هرمز وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل القمة المرتقبة واحدة من أكثر اللقاءات الدولية حساسية هذا العام.














