حرية
قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية أي دور صيني محتمل في إنهاء الحرب مع إيران أو تخفيف التوتر في مضيق هرمز، مؤكداً قبيل وصوله إلى بكين، اليوم الأربعاء، أن واشنطن “ستنتصر بطريقة أو بأخرى، سلمياً أو بغير ذلك”، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من ترسخ النفوذ الإيراني على أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وقال ترامب للصحافيين قبل مغادرته واشنطن إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة “بحاجة إلى أي مساعدة بشأن إيران”، رغم أن ملف الحرب والتوتر في مضيق هرمز يُتوقع أن يكون حاضراً بقوة في مباحثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته الرسمية إلى الصين.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل استمرار تعثر مفاوضات إنهاء الحرب، مع اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية، إذ تصر واشنطن على إنهاء البرنامج النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، بينما تطالب طهران بتعويضات عن أضرار الحرب ورفع الحصار الأميركي ووقف العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
وفي مؤشر على تعاظم النفوذ الإيراني في الخليج، كشفت تقارير عن اتفاقات أبرمتها طهران مع العراق وباكستان لتسهيل عبور شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات التي تعرقل حركة الملاحة في الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وقال مسؤولون إيرانيون إن السيطرة على المضيق باتت تمثل “هدفاً استراتيجياً طويل الأمد”، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن متحدث عسكري قوله إن الإشراف على الممر البحري قد يوفر لطهران عائدات تعادل ضعفي عائداتها النفطية الحالية، ويمنحها نفوذاً أوسع في السياسة الدولية.
وأضاف المسؤول الإيراني: “بعد انتهاء هذه الحرب، لن يكون هناك مجال للتراجع”، في إشارة إلى تمسك طهران بسياساتها الجديدة في الخليج.
وفي تطور لافت، أظهرت بيانات تتبع السفن محاولة ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي عبور مضيق هرمز، لتكون ثالث ناقلة صينية معروفة تحاول المرور عبر المضيق منذ اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.
وتشير تقارير إلى أن دولاً أخرى تبحث ترتيبات مماثلة مع طهران، في خطوة قد تؤدي إلى تكريس دور إيران كمتحكم رئيسي بحركة الطاقة العالمية، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على سلاسل الإمداد والأسواق الدولية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تتزايد تداعيات الحرب داخل الولايات المتحدة، بعد تسجيل التضخم الأميركي أعلى معدل سنوي له منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والإيجارات وتذاكر السفر، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها لتتجاوز 108 دولارات لخام برنت.
ورغم الضغوط الاقتصادية، أكد ترامب أن الوضع المعيشي للأميركيين “ليس ما يحفزه” في ملف إيران، قائلاً إن هدفه الوحيد هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي تراجع التأييد الشعبي للحرب، إذ أشار استطلاع أجرته “رويترز/إبسوس” إلى أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الإدارة لم تقدم تفسيراً واضحاً لدخول الحرب مع إيران، قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي موازاة ذلك، لا تزال تداعيات الحرب تمتد إلى الجبهات الإقليمية، حيث واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي أُعلن الشهر الماضي بوساطة أميركية، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ثمانية أشخاص بينهم طفلان في غارات استهدفت طريقاً جنوب بيروت.







