حرية
قُتل شخصان وأصيب ستة آخرون، الخميس، في هجوم صاروخي روسي استهدف العاصمة الأوكرانية كييف، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية بين الجانبين، واستعداد رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر لزيارة كييف لإجراء مباحثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن صواريخ باليستية روسية أصابت منطقتين على الأقل في العاصمة، ما أدى إلى اندلاع حرائق ومقتل شخصين وإصابة ستة آخرين، بينهم فتى يبلغ من العمر 16 عاماً، فيما سُمع دوي انفجارات متتالية في أنحاء المدينة.
وأكد رئيس الإدارة العسكرية في كييف، تيمور تكاتشينكو، أن الهجوم نُفذ بصواريخ باليستية، ويعد السادس من نوعه الذي يستهدف العاصمة منذ مطلع تموز/يوليو، في ظل تكثيف موسكو غاراتها الجوية على المدن الأوكرانية.
وأوضحت أجهزة الطوارئ أن أحد الصواريخ أشعل حريقاً في مبنيين مخصصين للتخزين وعدد من الشاحنات، فيما اندلع حريق آخر داخل مستودع في حي سفياتوشينسكي غربي العاصمة.
وامتدت الهجمات إلى مدينة أوديسا الساحلية، حيث تعرضت منشأة تعليمية لأضرار، كما استهدفت طائرات مسيّرة روسية ثلاث مناطق في مدينة خاركيف، مخلفة أضراراً مادية.
في المقابل، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط ثلاثة صواريخ و129 طائرة مسيّرة روسية خلال الليل، مؤكدة استمرار التصدي للهجمات الجوية.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت منشآت في موانئ أوديسا، وخمسة خزانات للوقود، إضافة إلى منشأتين لتجميع الطائرات المسيّرة في كييف، كما أعلنت تدمير سفينة تنقل إمدادات للقوات الأوكرانية وقارب تابع للقوات الخاصة قرب جزيرة زمييني.
وأضافت الوزارة أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 375 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق، بينها العاصمة موسكو، فيما أكدت السلطات الروسية أن نحو 200 مسيّرة كانت تستهدف المدينة.
سياسياً، يتوجه رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر إلى كييف لإجراء محادثات مع الرئيس زيلينسكي، تتناول استمرار الدعم العسكري الغربي، وتقييم احتياجات أوكرانيا الدفاعية خلال المرحلة المقبلة، وذلك قبل مغادرته منصبه رسمياً الأسبوع المقبل.
ويأتي التصعيد بعد أيام من زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى كييف، حيث أكدت استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا وتعزيز التعاون الدفاعي معها.
تشير الهجمات الروسية الأخيرة إلى انتقال موسكو نحو مرحلة استنزاف مكثفة للدفاعات الجوية الأوكرانية، عبر الجمع بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بهدف إرباك منظومات الاعتراض واستهداف البنية التحتية الحيوية.
في المقابل، تبرز أزمة أوكرانيا في نقص صواريخ “باتريوت” الاعتراضية كأحد أبرز التحديات العسكرية، وهو ما يفسر التحرك الأميركي للسماح بإنتاج صواريخ خاصة بهذه المنظومات داخل أوكرانيا، في محاولة لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
سياسياً، تحمل زيارة كير ستارمر إلى كييف رسائل تتجاوز الدعم التقليدي، إذ تعكس حرص لندن على تثبيت التزاماتها تجاه أوكرانيا حتى مع انتقال السلطة، بما يؤكد أن الموقف البريطاني من الحرب لن يتغير بتغيير القيادة السياسية.
أما ميدانياً، فإن تبادل الضربات العميقة بين الطرفين، واستهداف موسكو وكييف في الوقت نفسه، يعكس دخول الحرب مرحلة أكثر تعقيداً، حيث باتت الجبهات الخلفية والبنية التحتية المدنية والعسكرية أهدافاً رئيسية، بما يطيل أمد الصراع ويقلل فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب.







