حرية
شهدت جبهة البحر الأحمر، تصعيداً عسكرياً جديداً بعد إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية تابعة لجماعة الحوثيين في محافظة الحديدة، قال إنها تُستخدم في تهديد السفن التجارية وحركة الملاحة الدولية.
وأكد التحالف، في بيان، أن عملياته استهدفت أهدافاً عسكرية مرتبطة بالقدرات المستخدمة لتهديد السفن في البحر الأحمر، مشدداً على أن ميناء الحديدة لم يكن ضمن الأهداف، وأن جميع موانئ المحافظة ما تزال مفتوحة أمام حركة الملاحة البحرية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن الغارات طالت منشآت لمؤسسة الاتصالات في مدينة الحديدة، إلى جانب مواقع في ميناء الحديدة وجزيرة كمران، دون إصدار حصيلة رسمية لحجم الأضرار أو الخسائر.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن فيها أن الولايات المتحدة ستحمل إيران المسؤولية عن أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون، متوعداً طهران والجماعة بـ”رد عسكري كبير” في حال استمرار استهداف المصالح الأميركية أو الملاحة الدولية.
وفي تطور متزامن، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صفارات الإنذار، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن، على خلفية ما وصفته بضربة إيرانية، في مؤشر على اتساع نطاق التوتر الإقليمي.
من جانب آخر، أعلن الحوثيون فرض حظر على الملاحة السعودية، بعد تصريحات سابقة بشأن إغلاق باب المندب أمام السفن السعودية، فيما أوضح متحدث باسم الجماعة أن الإجراء يستهدف السفن السعودية ولا يشمل إغلاق مضيق باب المندب بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية.
تعكس التطورات الأخيرة انتقال المواجهة في المنطقة إلى مرحلة استهداف خطوط الملاحة البحرية، حيث أصبح البحر الأحمر وباب المندب جزءاً أساسياً من معادلة الصراع الإقليمي، إلى جانب الخليج العربي ومضيق هرمز.
ويشير تركيز التحالف على المواقع المرتبطة بتهديد السفن إلى أن حماية الملاحة التجارية أصبحت أولوية عسكرية، خاصة في ظل اعتماد التجارة العالمية على هذا الممر الذي يربط البحر الأحمر بقناة السويس، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا.
وفي المقابل، يحاول الحوثيون استخدام ورقة الملاحة البحرية كوسيلة ضغط سياسية وعسكرية، إلا أن تصريحاتهم بأن الحظر يستهدف السفن السعودية فقط قد تعكس محاولة لتجنب صدام مباشر مع المجتمع الدولي، الذي يعتبر حرية الملاحة في المضائق الدولية خطاً أحمر.
ترابط الجبهات
التصعيد في اليمن لا يمكن فصله عن المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تنظر واشنطن إلى الحوثيين بوصفهم أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة، وهو ما يفسر تهديدات الرئيس الأميركي بتحميل إيران مسؤولية أي هجوم جديد تنفذه الجماعة.
كما أن إطلاق صفارات الإنذار في البحرين يبرز اتساع نطاق التوتر، ويؤكد أن التطورات لم تعد محصورة في الساحة اليمنية، بل باتت تمتد إلى دول الخليج، ما يزيد من مخاوف انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.
التداعيات الاقتصادية
أي تصعيد في البحر الأحمر أو باب المندب ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية، إذ قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني زيادة كلف النقل وارتفاع أسعار التأمين وتأخير وصول البضائع، فضلاً عن الضغوط المحتملة على أسواق الطاقة.
كما أن استمرار التوتر في باب المندب بالتزامن مع المخاطر القائمة في مضيق هرمز يضع اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية تحت ضغط أمني متزامن، وهو سيناريو يثير قلق الأسواق والدول المستوردة للطاقة.
تشير المعطيات إلى أن البحر الأحمر مرشح للبقاء إحدى أبرز ساحات المواجهة خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه السعودية والتحالف إلى منع أي تهديد لحركة الملاحة، يواصل الحوثيون استخدام أوراق الضغط البحرية ضمن سياق المواجهة الإقليمية، ما يجعل أمن الممرات البحرية عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأزمة وتداعياتها السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.







