حرية
كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن وجود توجه داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية يدعو إلى مواصلة الحصار البحري على السواحل الإيرانية وتوسيع نطاق الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية، باعتبار ذلك المسار الأكثر فاعلية لإضعاف القدرات الإيرانية وتعزيز موقف واشنطن في أي مفاوضات مقبلة، خصوصاً بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ونقلت المصادر عن تقديرات صادرة عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن استكمال الحصار وتوسيع بنك الأهداف العسكرية قد يحقق مكاسب ميدانية وسياسية، ويضع إيران أمام ضغوط تدفعها إلى التفاوض من موقع أقل قوة، مع الحد من قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إقليمية ودولية.
وأضافت أن تقارير تقييم الموقف المرفوعة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي يطلع عليها مجلس الأمن القومي ووكالات الاستخبارات، تؤيد مواصلة استراتيجية الضغط العسكري والاقتصادي، مع تأجيل أي خيار يتعلق بعملية إنزال بري واسعة، والإبقاء عليه كخيار احتياطي يعتمد على تطورات الميدان والقرار السياسي للرئيس.
استراتيجية الاستنزاف
وبحسب المصادر، تركز الخطة العسكرية الأمريكية على استهداف مواقع الحرس الثوري الإيراني على السواحل وخطوط الإمداد الخلفية، بما يؤدي إلى تقليص قدرته على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تضييق الخناق على الموارد الاقتصادية المرتبطة بالحرس الثوري، ولا سيما عائدات الصادرات النفطية.
ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية مؤقتاً لإتاحة فرصة جديدة للمفاوضات، مع تأكيده في الوقت ذاته استعداد واشنطن لاستئناف العمليات العسكرية إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية.
توصيات المؤسسة العسكرية
وأشار دبلوماسي مقرب من البيت الأبيض إلى أن أحدث التقييمات الصادرة عن قيادات القوات البحرية والجوية والعمليات الخاصة أوصت بالإبقاء على الحصار البحري وعدم تخفيفه، معتبرة أن استمرار الضربات الجوية يمنح الولايات المتحدة أوراق ضغط إضافية خلال أي مفاوضات مستقبلية.
وأضاف أن غالبية التوصيات تدعو إلى توسيع استهداف قواعد الحرس الثوري ومنشآت القيادة والسيطرة، بدلاً من اللجوء حالياً إلى عمليات برية، مع منح القوات الأمريكية وقتاً لاستكمال الاستعدادات إذا استدعت التطورات ذلك.
مضيق هرمز في صلب المفاوضات
وفي السياق ذاته، كشف مستشار في لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني أن الجهود الدبلوماسية تتركز على التوصل إلى آلية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، استناداً إلى المقترح العماني المدعوم أمريكياً وإقليمياً، بما يضمن حرية المرور دون منح إيران سيطرة منفردة على المضيق.
وأوضح أن نجاح هذا المسار قد يفتح الباب لاحقاً أمام مفاوضات أكثر تعقيداً تتناول البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والأموال الإيرانية المجمدة، وهي ملفات يتوقع أن تشهد خلافات كبيرة بين الجانبين.
سيناريوهات التصعيد
من جانبه، رأى الباحث في مركز “ستاندرد” للدراسات، فرهاد دزه يي، أن أي استئناف للحرب لن يقتصر على ضربات محدودة، بل قد يتحول إلى حملة عسكرية واسعة تستهدف البنية التحتية العسكرية والمنشآت الحيوية والبرنامج الصاروخي الإيراني، وربما المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي، بالتنسيق مع إسرائيل.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية أبلغت طهران، عبر الوسطاء، بأن أي جولة عسكرية جديدة ستكون أكثر شدة من سابقاتها، مع تقليص فرص التوصل إلى وقف إطلاق نار سريع، في محاولة لزيادة الضغوط السياسية والعسكرية ودفع إيران إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات.
تعكس هذه التسريبات وجود قناعة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بأن الضغط العسكري والاقتصادي التدريجي أكثر جدوى من الدخول في حرب برية شاملة، لما يحمله الخيار الأخير من كلفة بشرية وسياسية مرتفعة. كما تشير إلى أن مضيق هرمز أصبح محوراً رئيسياً في المفاوضات، ليس فقط باعتباره ممراً استراتيجياً للطاقة، بل كورقة ضغط متبادلة بين واشنطن وطهران.
ومع ذلك، تبقى هذه المعلومات مستندة إلى مصادر دبلوماسية مجهولة ولم تصدر تأكيدات رسمية من الإدارة الأمريكية أو وزارة الدفاع بشأن هذه التقديرات، ما يجعلها تعكس تقييماً أو توجهاً محتملاً أكثر من كونها قراراً نهائياً بشأن السياسة الأمريكية المقبلة.







