حرية
عاد اسم «تويتر» وشعار الطائر الأزرق إلى واجهة منصات التواصل الاجتماعي، لكن هذه المرة عبر مشروع جديد يحمل اسم «تويتر الآن»، في خطوة تضع الشركة الناشئة في مواجهة قانونية مباشرة مع منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك، وسط نزاع لم تحسمه المحاكم الأميركية بشكل نهائي حتى الآن.
وأطلقت شركة أميركية ناشئة تُعرف باسم «عملية الطائر الأزرق» المنصة في مرحلة الوصول المبكر، مستندة إلى موقف قانوني تعتبر فيه أن «إكس» تخلت عن حقوقها في بعض العلامات المرتبطة بـ«تويتر» بعد إعادة تسمية المنصة وإزالة الشعار الأزرق والمصطلحات التقليدية المرتبطة بها.
إلا أن هذا الطرح يبقى وجهة نظر الشركة الناشئة وليس حكماً قضائياً نهائياً، في حين تتمسك «إكس» بملكيتها للاسم والعلامات التجارية، وتتهم منافستها بمحاولة الاستفادة من الشهرة الهائلة التي اكتسبتها العلامة على مدى سنوات.
اشتراك بـ20 دولاراً للعودة إلى «تويتر»
فتحت المنصة الجديدة باب الوصول المبكر أمام المستخدمين مقابل 20 دولاراً، مع منح المشتركين إمكانية حجز أسماء حساباتهم والحصول على رقم وشارة باعتبارهم من الأعضاء المؤسسين.
كما طرحت الشركة فئة أخرى تبدأ من 40 دولاراً، تطلق على المشتركين فيها تسمية «المقاتلين»، مؤكدة أن الأموال ستوجه إلى تطوير المنصة وتمويل المعركة القانونية المتعلقة باستخدام اسم «تويتر».
ولا تزال الخدمة محدودة الوصول، فيما تخطط الشركة لتوسيع نطاقها تدريجياً خلال الفترة المقبلة.
محاولة لإعادة روح المنصة القديمة
لا تكتفي الشركة بإحياء الاسم والشعار، بل تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها مشروعاً لإعادة بناء مساحة رقمية للنقاش العام والأخبار العاجلة، مع التركيز على الثقة والشفافية ومنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في نوعية المحتوى الذي يظهر أمامهم.
وتعمل الشركة على تطوير نظام يحمل اسم «فيرا»، يهدف إلى تقديم مؤشرات تساعد المستخدمين على تقييم مستوى الثقة في المنشورات، إلى جانب أدوات تسمح بتحديد طبيعة المحتوى المرغوب في مشاهدته.
وتقول الشركة إن فلسفتها تقوم على تقليل انتشار المحتوى منخفض الثقة بدلاً من حذفه أو حظر ناشريه، إلا أن عدداً من هذه الخصائص لا يزال ضمن مرحلة التطوير ولم يتحول بالكامل إلى خدمات نهائية.
«إكس» تفتح المعركة القضائية
وتعود جذور النزاع إلى كانون الأول 2025، عندما رفعت «إكس» دعوى أمام محكمة اتحادية في ولاية ديلاوير ضد «عملية الطائر الأزرق»، متهمة الشركة الناشئة بانتهاك حقوق العلامة التجارية ومحاولة استغلال شهرة اسم «تويتر» لجذب المستخدمين.
وجاءت الدعوى بعدما سعت الشركة الناشئة إلى إلغاء تسجيلات لعلامات «تويتر» مملوكة لـ«إكس» لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي، إلى جانب تقديمها طلباً لتسجيل العلامة باسمها.
وتتمسك «إكس» بأن إعادة تسمية المنصة إلى «إكس» لا تعني التخلي عن الحقوق القانونية المرتبطة بـ«تويتر»، خصوصاً أن اسم «تويتر» لا يزال مستخدماً على نطاق واسع من جانب المستخدمين ووسائل الإعلام، فيما يستمر نطاق «twitter.com» في تحويل الزوار إلى منصة «x.com».
رأي قضائي يربك موقف «إكس»
وتزداد القضية تعقيداً بسبب ما صدر خلال جلسة قضائية في نيسان 2026، عندما أبدى القاضي الاتحادي كولم كونولي رأياً أولياً شفهياً مفاده أن «إكس» ربما تكون قد تخلت عن حقوقها في كلمة «Tweet» وشعار الطائر الأزرق، وربما في اسم «Twitter» نفسه.
لكن الأهم أن هذا الموقف لم يتحول إلى حكم نهائي مكتوب يحسم ملكية العلامات أو يمنح الشركة الناشئة حقاً نهائياً في استخدامها.
وهنا تكمن المفارقة: فالشركة الجديدة تحاول إطلاق مشروع تجاري يحمل هوية «تويتر» في الوقت الذي لا تزال فيه المحكمة تدرس الأساس القانوني لاستخدام هذه الهوية.
معركة على الاسم أكثر من كونها منافسة تقنية
القضية تتجاوز إطلاق منصة اجتماعية جديدة؛ فهي اختبار قانوني واقتصادي لفكرة مهمة في عالم العلامات التجارية: هل يؤدي تغيير هوية العلامة التجارية إلى التخلي تلقائياً عن حقوقها السابقة؟
بالنسبة إلى «إكس»، فإن السماح لمنصة أخرى باستخدام «تويتر» والطائر الأزرق قد يعني خلق منافس يستفيد من ذاكرة ملايين المستخدمين وشهرة علامة عالمية بنتها الشركة على مدى سنوات.
أما «عملية الطائر الأزرق»، فتحاول تحويل إعادة تسمية المنصة الأصلية إلى فرصة قانونية وتجارية، وتراهن على أن التخلي العملي عن الاسم والشعار يمكن أن يمنحها مساحة لإعادة إحيائهما.
«تويتر» يعود.. لكن الحكم لم يصدر بعد
عودة «تويتر» إلى الإنترنت لا تعني أن العلامة عادت قانونياً إلى أصحاب جدد، كما أن وجود منصة تحمل الاسم لا يعني انتهاء حقوق «إكس».
المعركة الحقيقية ستُحسم في المحكمة، حيث ستحدد القرارات النهائية ما إذا كان تغيير «تويتر» إلى «إكس» قد أدى فعلاً إلى فقدان بعض الحقوق التجارية، أم أن ملكية العلامة بقيت محفوظة رغم إعادة التسمية.
وبينما تنتظر السوق الكلمة الأخيرة للقضاء، نجحت الشركة الناشئة في تحقيق مكسب مبكر: إعادة اسم «تويتر» إلى دائرة الاهتمام العالمي. لكن تحويل هذا الانتصار الإعلامي إلى حق تجاري دائم يبقى رهناً بالحكم القضائي.







