حرية
تتصاعد المخاوف من اتساع المواجهة البحرية في مضيق هرمز، مع توالي حوادث استهداف السفن التجارية وناقلات النفط، في تطورات تعيد أمن إمدادات الطاقة العالمية إلى دائرة الخطر.
وبين إعلان سلطنة عُمان إجلاء طاقم سفينة اشتعلت فيها النيران قبالة سواحل مسندم، وتقارير عن انفجارات استهدفت ناقلة أخرى، تتزايد المؤشرات على دخول الممر البحري الاستراتيجي مرحلة أكثر خطورة، وسط روايات متضاربة بشأن ملابسات الحوادث والجهات المسؤولة عنها.
وأعلن مركز الأمن البحري العُماني، الجمعة، إجلاء 25 فردًا من طاقم سفينة تجارية ترفع علم بنما، بعد تعرضها للاستهداف واندلاع النيران فيها على بعد 1.6 ميل بحري قبالة ساحل محافظة مسندم.
وأوضح المركز أن البحرية العُمانية نفذت عملية الإجلاء بالتنسيق معه، وقدمت الرعاية الطبية اللازمة لأفراد الطاقم، في حادثة تسلط الضوء على المخاطر التي تواجه السفن التجارية العابرة للمضيق.
وتزامن ذلك مع تقرير لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أفاد باشتعال النيران في ناقلة عقب اقتراب زورق صغير منها وتثبيت عبوتين ناسفتين على هيكلها، وفق المعلومات التي نقلتها وكالة الأنباء الألمانية.
وبحسب التقرير، وقع الحادث الخميس، وأدت الانفجارات إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، ما أفقد السفينة قدرتها على المناورة لفترة وجيزة، في تطور يعزز المخاوف من استهداف السفن بوسائل تفجير مباشرة داخل الممر الملاحي.
الحرس الثوري يتحدث عن انفجار ناقلة نفط عملاقة
وفي تطور موازٍ، أعلن الحرس الثوري الإيراني انفجار ناقلة نفط عملاقة بعد عبورها، وفق روايته، من مسار مخالف في مضيق هرمز، واصفًا الحادثة بأنها الثالثة خلال اليوم.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تزايد التقارير عن حوادث بحرية تستهدف سفنًا تجارية وناقلات نفط في المنطقة، لكن تفاصيل الحادثة الأخيرة وملابساتها لم تتوافر بصورة مستقلة تسمح بتأكيد الرواية الإيرانية أو تحديد المسؤولية عنها.
ويثير تكرار الحوادث مخاوف من تحول المضيق إلى ساحة مواجهة بحرية مفتوحة، تستخدم فيها التهديدات المباشرة والتفجيرات والقيود على حركة السفن أدواتٍ للضغط المتبادل.
واشنطن تؤكد استمرار عبور السفن وانتشار قواتها
في المقابل، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، براد كوبر، الجمعة، أن عشرات السفن التجارية تواصل عبور مضيق هرمز، بينها سفن شحن وناقلات للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، مشددًا على استمرار القوات الأميركية في تأمين الممرات الملاحية الرئيسية.
وقال كوبر، في بيان، إنه رصد حركة السفن خلال تحليقه فوق المضيق هذا الأسبوع، مشيرًا إلى انتشار أصول عسكرية أميركية في الجو وعلى سطح المياه، بينها سرب من الزوارق المسيّرة المتطورة التي تنفذ دوريات ضمن منظومة دفاعية متعددة الطبقات.
وأضاف أنه لم يرصد وجودًا للحرس الثوري الإيراني في المضيق خلال جولته، في تصريح يأتي بالتزامن مع الحوادث البحرية المتلاحقة والتوتر بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب المواجهة على الطاقة
وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي اضطراب مستمر فيه عامل ضغط مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ولا تقتصر تداعيات استهداف الناقلات على الأضرار التي قد تلحق بالسفن وأطقمها، بل تمتد إلى ارتفاع مخاطر التأمين البحري، وزيادة تكاليف النقل، واحتمال اضطرار شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها في منطقة شديدة الحساسية.
ومع تزامن الحوادث مع الانتشار العسكري الأميركي والتصريحات الإيرانية بشأن حركة السفن، تتزايد المخاوف من أن تتحول حرب الناقلات إلى جبهة رئيسية في المواجهة الإقليمية، خصوصًا إذا تكررت الهجمات أو اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل مزيدًا من السفن التجارية.
وبين استمرار حركة الملاحة والتصعيد الميداني، يبقى أمن مضيق هرمز رهينًا بتطورات الساعات المقبلة، ومدى قدرة الأطراف المعنية على منع تحول الحوادث المتفرقة إلى مواجهة بحرية أوسع تهدد إمدادات الطاقة العالمية.







