حرية
وصفت مجلة ذا أتلانتك موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحرب مع إيران بأنه مزيج من “الإحباط والملل”، معتبرة أن الصراع لم يسر وفق حساباته، رغم إعلانه المتكرر عن “الانتصار”، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل البيت الأبيض من غياب مخرج واضح للأزمة.
وقالت المجلة إن ترامب كان يسعى لإنهاء الحرب بسرعة، لكنه وجد نفسه أمام مواجهة أطول وأكثر تعقيداً مما توقع، خصوصاً مع استمرار طهران في رفض التنازلات المتعلقة ببرنامجها النووي وملف مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأميركية تراجعت الأسبوع الماضي عن تنفيذ عملية “مشروع الحرية”، التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بسبب مخاوف من تحولها إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تؤدي إلى تصعيد مباشر مع إيران.
ونقلت المجلة عن خمسة من مساعدي ومستشاري ترامب قولهم إن الرئيس الأميركي يعتقد أنه قادر على تسويق أي اتفاق باعتباره “انتصاراً”، لكنه حتى الآن لم ينجح في دفع إيران إلى العودة الفعلية لطاولة المفاوضات، فيما لا تزال واشنطن تنتظر رداً إيرانياً على مقترح أميركي جديد يتضمن تمديداً لوقف إطلاق النار أكثر من كونه اتفاقاً نهائياً لإنهاء الحرب.
وأضاف التقرير أن ترامب لا يريد الانجرار إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط، خاصة مع اقتراب زيارته المرتقبة إلى الصين ولقائه الرئيس شي جين بينغ، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة.
وأشارت المجلة إلى أن ترامب كان يعتقد في بداية التصعيد أن إيران ستكون “فنزويلا أخرى”، وأن الحملة العسكرية والضغوط الاقتصادية ستدفعها للاستسلام خلال أيام، إلا أن طهران ردت بتوسيع الضغوط الإقليمية والسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وأكد التقرير أن الإدارة الأميركية ترى أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية بدأ يؤثر بشكل فعلي على الاقتصاد الإيراني، لكن التقديرات الاستخباراتية تشير إلى أن طهران قد تكون قادرة على الصمود لأشهر، وهو ما يثير قلق واشنطن من انعكاسات استمرار الأزمة على الداخل الأميركي، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
كما لفتت المجلة إلى أن ترامب بات متردداً في استئناف العمليات العسكرية، خاصة أن الخيارات المتبقية تتضمن استهداف منشآت مدنية أو تنفيذ عمليات برية محدودة، وهي خطوات قد تحمل مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة.
ووفق التقرير، فإن المسؤولين الأميركيين يعترفون أيضاً بوجود انقسام داخل القيادة الإيرانية، وعدم وضوح الجهة التي تمتلك القرار النهائي في ملف التفاوض، فيما فشلت الجهود التي قادها وسطاء باكستانيون في إعادة إطلاق المحادثات بشكل رسمي.
ورغم ذلك، يواصل البيت الأبيض التأكيد علناً أن واشنطن “تمتلك جميع الأوراق”، حيث نقلت المجلة عن المتحدثة باسم الإدارة الأميركية أوليفيا ويلز قولها إن الولايات المتحدة تواصل الضغط لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مؤكدة أن الحصار البحري “يخنق الاقتصاد الإيراني” وأن التفوق العسكري الأميركي لا يزال قائماً.







