حرية
يراهن دونالد ترامب على الحصار البحري كأداة استراتيجية لكسر إيران، في خطوة وصفها تحليل لشبكة CNN بأنها اختبار مباشر لفرضية قديمة تقوم على أن التفوق العسكري يمكن أن يتحول إلى ضغط اقتصادي خانق يُجبر طهران على تقديم تنازلات جوهرية، خصوصاً في ملفها النووي.
الاستراتيجية الأميركية، وفق التحليل، تقوم على خنق صادرات النفط والواردات الحيوية، بما يؤدي تدريجياً إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني، وخلق ضغط داخلي واسع على النظام. ومع مؤشرات تضخم حاد، وارتفاع البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، يرى بعض المسؤولين في واشنطن أن الحصار بدأ يُظهر نتائجه الأولية، خاصة بعد أسبوعين فقط من تطبيقه.
ترامب نفسه وصف الحصار بأنه “عبقري”، معتبراً أن الاقتصاد الإيراني بات في “ورطة حقيقية”، وداعياً إلى إطالة أمده لتعزيز الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة أو تكبد خسائر بشرية.
لكن هذا الرهان لا يخلو من تحديات معقدة. أولها داخلي أميركي، حيث يواجه البيت الأبيض ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والتضخم، وهو ما قد ينعكس سلباً على شعبية الإدارة قبيل الانتخابات. أما التحدي الثاني فيتعلق بمدى دقة التقديرات الاستخباراتية حول قدرة إيران على الصمود، وطبيعة رد فعل قيادتها.
في هذا السياق، تشير تقارير من بينها ما نشرته The Wall Street Journal إلى أزمة اقتصادية خانقة داخل إيران، تشمل فقدان نحو مليون وظيفة، وارتفاعاً حاداً في أسعار الغذاء، إضافة إلى اضطرابات في الإنترنت أثرت على الاقتصاد الرقمي.
ويرى الباحث أليكس فاتانكا أن الحصار قد يؤدي بالفعل إلى ضغوط سياسية داخلية كبيرة، وربما احتجاجات واسعة، لكنه يحذر من أن ذلك قد يستغرق وقتاً، وأن النظام الإيراني قد يلجأ إلى أدواته الأمنية لاحتواء أي اضطرابات.
في المحصلة، تبدو استراتيجية الحصار البحري مقامرة مزدوجة: فهي تضغط بقوة على إيران، لكنها في الوقت نفسه تختبر صبر الداخل الأميركي، وتفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية عالمية، خاصة إذا استمر التوتر في مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية.







