حرية
لم تعد مسألة حسم رئاسة اللجان النيابية مجرد إجراء نيابي روتيني، بل تحولت إلى ساحة لخلافات مفتوحة بين القوى السياسية العميقة، لم تتوقف عند حدود التنافس على مناصب الرؤساء والنواب، بل امتدت لتشمل تعقيدات هيكلية فرضها فصل دمج الوزارات الحكومية (كالثقافة والسياحة)، مما فرض واقعاً تفاوضياً معقداً يهدد بتجميد العمل البرلماني لأسابيع قادمة.
وفي وقت يتصاعد فيه النزاع بين الكتل لفرض إراداتها وحصصها بناءً على الأوزان الانتخابية، يبدو أن خيار ترحيل الأزمة هو المخرج الوحيد المتاح حالياً أمام البرلمان لإيجاد توليفة ترضي جميع الأطراف.
ويقول النائب علي الحافظ، إن”الانسداد والخلافات العميقة مستمرة بين القوى السياسية بشأن حسم ملف اللجان النيابية وتوزيع رئاساتها”، مبينا أن “نقاط الخلاف تتركز حول شكل وتصنيف اللجان فضلا عن الصراع المحتدم على من يتولى رئاستها ومن يشغل منصب نائب الرئيس في كل لجنة”.
ويضيف، أن”الخلافات المتراكمة عطلت مسار الحسم ما يجعل خيار التأجيل هو الأقرب والمسار الفعلي الذي يتجه إليه البرلمان رغم عدم الإعلان عنه رسميا حتى الآن”، لافتا إلى أن “المؤشرات تؤكد الذهاب نحو تأجيل الملف لمدة أسبوع أو أسبوعين لإفساح المجال أمام جولات تفاوضية أوسع وأعمق بين الأطراف السياسية”.
وبيّنت النائبة نهلة جبار أن بعض اللجان – مثل لجنتي الثقافة والسياحة والآثار – تواجه تعطيلاً بسبب فصل الوزارات واستدعاء تشكيل لجان منفصلة، حيث يربط النواب توزيع اللجان السيادية والمهمة بالثقل والوزن السياسي لكل كتلة
وعن عدد اللجان النيابية وآلية تشكيلها، يقول الباحث القانوني علي التميمي في توضيح خص به(حرية)، إن”النظام الداخلي لمجلس النواب رقم 1 لسنة 2022، نظم موضوع لجان المجلس في الفصل الثامن منه، من المادة 68 إلى المادة 120، وميز بدقة بين نوعين من اللجان: اللجان الدائمية واللجان المؤقتة”.
وأشار إلى، أن”المادة 69 نصت على أن تشكل اللجان الدائمية في أول جلسة يعقدها المجلس بعد إقرار نظامه الداخلي، ويتم التصويت على كل عضو من أعضاء اللجنة بشكل فردي، وحددت المادة 70 عدد هذه اللجان الدائمية بـ 25 لجنة دائمية حسب الاختصاص، إضافة إلى لجنة مؤقتة خاصة نصت عليها المادة 71 لمراقبة تنفيذ المادة 140 من الدستور”.
وتابع، أنه”يُراعى في تشكيل اللجان رغبة العضو واختصاصه وخبرته. ويحق لكل عضو أن يرشح نفسه لعضوية إحدى اللجان، باستثناء لجنة المرأة والأسرة والطفولة التي لها خصوصية في التشكيل”.
ويضيف، أن”كل لجنة تتكون من عدد لا يقل عن سبعة أعضاء ولا يزيد عن سبعة عشر عضواً، وخلال خمسة عشر يوماً من تشكيلها، تنتخب كل لجنة من بين أعضائها رئيساً ونائباً للرئيس ومقرراً”، مبينا أن”اللجان تقعد اجتماعات دورية يحددها رئيس اللجنة ونائبه بدعوة الأعضاء، ويكتمل النصاب بحضور أكثرية عدد أعضائها، وتتخذ قراراتها بالأغلبية وجلسات اللجان غير علنية ولا يجوز حضورها إلا لأعضائها، وللجان الاستعانة بالخبراء والمستشارين عند الحاجة”.
ويؤكد، أنه”لكل لجنة الحق في دعوة أي عضو من أعضاء المجلس لإبداء الرأي في القضايا المعروضة عليها، كما يحق لكل نائب حضور اجتماعات أي لجنة أخرى بعد استئذان رئيسها وإبداء رأيه دون أن يكون له حق التصويت”.
وعن صلاحيات اللجان، يوضح، أن”للجنة وبموافقة أغلبية أعضائها دعوة أي وزير أو من هو بدرجة وزير أو من أصحاب الدرجات الخاصة مدنيين وعسكريين للاستيضاح، مع إعلام رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، وعلى المسؤول المدعو الحضور خلال سبعة أيام من تاريخ تسلمه الدعوة ويحق للجان الدائمية أن تطلب من الوزارات تزويدها بالوثائق والمعلومات التي تحتاجها و عند حصول نقص في عدد أعضاء أي لجنة، ينتخب مجلس النواب عضواً جديداً بدلاً عنه وتلتزم الوزارات بإعلام اللجان بكل ما يخص عملها، ولرئيس المجلس دعوة أي لجنة لبحث موضوع هام وعاجل ويرأس رئيس المجلس جلسات اللجان التي يحضرها”.
وعن الفرق بين اللجان الفرعية والمؤقتة والتحقيقية، يقول التميمي، أن”المادة أجازت 83 للمجلس تشكيل لجان فرعية ومؤقتة ولجان تحقيق بحسب مقتضيات العمل، ويتم تشكيلها بموافقة أغلبية عدد الحاضرين بناءً على اقتراح رئيس المجلس ونائبيه مجتمعين أو بناءً على طلب خمسين عضواً. وترفع هذه اللجان توصياتها وتقاريرها إلى المجلس لاتخاذ القرار المناسب”.
ويؤكد، أن”المواد من 87 إلى 120، فصلت اختصاص كل لجنة على حدة، فمثلاً تختص اللجنة القانونية بمراجعة التشريعات النافذة ودراسة مقترحات ومشروعات القوانين، واللجنة المالية بالموازنة والحسابات الختامية، وهكذا لكل لجنة من اللجان اختصاصها الدقيق في التشريع والرقابة والمتابعة والاقتراح، وعلى كل لجنة تقديم تقريرها للمجلس في كل موضوع يحال إليها”.
ويرفض قادة الكتل النيابية حسم اللجان الدائمة بشكل منفرد أو بالقطعة، ويصرون على تأجيل الجلسات لحين التوصل إلى توافق كامل لتمرير جميع الرؤساء والنواب بـ “سلة واحدة”، حيث تسعى الكتل الكبرى لتفادي أي كسر إرادات تحت قبة البرلمان.
ويُقسم البرلمان اللجان إلى ثلاث فئات (أ، ب، ج) تبعاً لأهميتها وثقلها السياسي والمالي (مثل لجان المالية، النفط والغاز، النزاهة، والأمن)، ويبلغ عددها في مجلس النواب العراقي 22 لجنة دائمة، وذلك بعد التعديل الأخير للنظام الداخلي الذي جرى بموجبه دمج وتقليص بعض اللجان (بعد أن كانت 25 لجنة في السابق)
ويقضي الاتفاق السياسي البرلماني المعمول به بـ عدم جواز تولّي أي كتلة سياسية رئاسة لجنة نيابية معيّنة إذا كانت نفس الكتلة تشغل الحقيبة الوزارية المقابلة لها في الحكومة؛ وذلك لضمان تفعيل الدور الرقابي للجنة ومنع تعارض المصالح.







