حرية
نجحت الملاكات الهندسية والفنية في الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية في إنجاز تعديل فني متقدم على منظومات التوجيه ومنع التصادم في ثلاث طائرات من طراز «إيرباص إيه 320»، بالاعتماد على الخبرات العراقية المحلية، من دون الحاجة إلى الاستعانة بخبرات أجنبية أو إرسال الطائرات إلى خارج البلاد.
وقال مدير عام الشركة مصطفى طالب إن أعمال التعديل شملت منظومات «إيه تي سي» و«تي 3 سي إيه إس»، ونُفذت وفق الإجراءات والمتطلبات الفنية المعتمدة دولياً، مؤكداً أن إنجاز العمل داخل العراق أسهم في تحقيق وفر مالي مباشر يقدر بنحو 33 إلى 41 ألف دولار لكل طائرة، ما يعني توفير أكثر من 100 ألف دولار للطائرات الثلاث.
وأوضح طالب أن هذا الإنجاز يأتي في إطار توجيهات وزير النقل وهب الحسني الرامية إلى توطين أعمال الصيانة وتطوير قدرات الملاكات العراقية، بما يعزز الاعتماد على الكفاءات الوطنية في الأعمال الفنية التخصصية، ويقلل من تكاليف الاستعانة بالشركات والخبرات الخارجية.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه الأعمال محلياً لا يقتصر على خفض النفقات، بل يختصر أيضاً الوقت المرتبط بإخراج الطائرات إلى مراكز صيانة خارجية، ويقلل فترات توقفها عن الخدمة، بما ينعكس على جاهزية الأسطول وكفاءة العمليات التشغيلية للناقل الوطني.
يمثل هذا الإنجاز أكثر من مجرد عملية صيانة فنية، إذ يعكس اتجاهاً مهماً نحو توطين الخبرة الهندسية في قطاع الطيران العراقي، خصوصاً أن أعمالاً مرتبطة بأنظمة السلامة والتوجيه ومنع التصادم تتطلب مستويات عالية من الدقة والالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة.
وتبرز أهمية الخطوة اقتصادياً في تقليل فاتورة الصيانة الخارجية، إذ إن كل عملية يتم تنفيذها داخل العراق بدلاً من إرسال الطائرة إلى الخارج تعني توفير تكاليف الخبراء والنقل والتموضع وفترة التوقف، فضلاً عن الحفاظ على العملة الأجنبية داخل الاقتصاد المحلي.
كما أن تكرار هذه الأعمال وتوسيع نطاقها يمكن أن يحول الخبرات المتراكمة داخل الخطوط الجوية العراقية إلى قدرة فنية مؤسسية، بدلاً من بقائها مرتبطة بأفراد أو عمليات محدودة. وهذا يتطلب الاستثمار المستمر في تدريب المهندسين والفنيين، وتحديث المعدات وورش الصيانة، وتوسيع نطاق الاعتمادات الفنية اللازمة لتنفيذ أعمال أكثر تعقيداً.
والأهم أن توطين الصيانة يمكن أن يصبح جزءاً من خطة أوسع لإعادة بناء كفاءة الناقل الوطني، بحيث لا تكون قيمة الأسطول العراقي مرتبطة بعدد الطائرات فقط، وإنما بقدرة الشركة على تشغيلها وصيانتها وتحديثها بأقل كلفة وأعلى جاهزية.
وبذلك، فإن توفير أكثر من 100 ألف دولار في ثلاث عمليات ليس الرقم الأهم وحده؛ فالقيمة الاستراتيجية تكمن في تأسيس نموذج يمكن تكراره على عشرات الطائرات والأعمال الفنية مستقبلاً، بما يخفض النفقات ويعزز استقلالية قطاع الطيران العراقي.










