حرية
شهدت العاصمة بغداد، اليوم، تظاهرة لخريجي المهن الصحية قرب وزارة الصحة، للمطالبة بحقوقهم المتعلقة بالتعيين، فيما تصاعدت حدة التوتر بعد قطع تقاطع باب المعظم ووقوع احتكاكات مع قوات حفظ القانون.
وقطع عدد من خريجي المهن الطبية والصحية تقاطع باب المعظم القريب من مبنى وزارة الصحة، في محاولة للضغط على الجهات الحكومية للاستجابة لمطالبهم، ما تسبب بتعطيل حركة السير في المنطقة.
ومع استمرار تجمع المتظاهرين، أطلقت قوات حفظ القانون قنبلتين صوتيتين في محاولة لتفريق المتظاهرين وفتح الطريق، وسط احتكاكات بين الجانبين، من دون تسجيل مؤشرات على توسع المواجهة إلى مناطق أخرى من العاصمة.
وبحسب المعطيات المتاحة، لم تسجل العاصمة بغداد أي انفجارات أخرى، فيما اقتصر استخدام القنابل الصوتية على موقع التظاهرة قرب وزارة الصحة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل استمرار أزمة تعيين خريجي المهن الطبية والصحية، في وقت تتزايد فيه أعداد الخريجين سنوياً مقابل محدودية الدرجات الوظيفية المتاحة في مؤسسات الدولة.
وتعكس عودة الخريجين إلى الشارع حجم الاحتقان المتراكم بشأن مستقبلهم المهني، خصوصاً أن التخصصات الطبية والصحية ترتبط بصورة مباشرة بالقطاع الحكومي الذي يعد المشغّل الأكبر لهذه الفئات.
ولا تبدو الأزمة مرتبطة بالتعيين وحده، بل تكشف فجوة متنامية بين مخرجات المؤسسات التعليمية وحاجة سوق العمل، إذ يؤدي استمرار تخريج أعداد كبيرة من الطلبة من دون وجود تخطيط متوازٍ للاحتياجات الفعلية إلى تراكم أعداد الباحثين عن فرص العمل عاماً بعد آخر.
وفي المقابل، فإن استخدام القنابل الصوتية لفض الاحتجاج أو إعادة فتح الطرق يسلط الضوء على الحاجة إلى إدارة أكثر هدوءاً لهذا النوع من الاحتجاجات، خصوصاً عندما تكون المطالب ذات طبيعة وظيفية ومعيشية.
وتبقى مسؤولية الحكومة في إيجاد مسار واضح لمعالجة الملف، سواء عبر التعيين وفق الاحتياجات الفعلية للمؤسسات الصحية، أو توفير بدائل تشغيلية للقطاع الخاص، أو إعادة تنظيم القبول والتخصصات بما يتناسب مع حاجة البلاد.
وبينما انتهت التطورات الميدانية عند حدود موقع التظاهرة، فإن استمرار الاحتجاجات من قبل خريجي المهن الصحية يمثل إنذاراً مبكراً بأن أزمة التعيين قد تتحول إلى ملف اجتماعي أكثر اتساعاً إذا لم تتم معالجتها بحلول واضحة وقابلة للتنفيذ.







