حرية
مع اقتراب الشتاء وارتفاع الحاجة إلى وقود التدفئة وغاز الطبخ، تعود كفاءة منظومة توزيع المشتقات النفطية في العراق إلى الواجهة، بين تأكيدات وزارة النفط بوجود خزين استراتيجي يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي، ومخاوف تتعلق بقدرة التوزيع على إيصال الحصص إلى جميع المحافظات من دون تأخير أو نقص، في ملف لا يرتبط بحجم المخزون وحده، بل بفاعلية الرقابة وعدالة التوزيع ومنع التلاعب.
وأكد المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي، الخميس، وجود خزين استراتيجي من النفط الأبيض وغاز الطبخ، مشيراً إلى أنه يكفي لتغطية الحاجة المحلية خلال فصل الشتاء. ويأتي التصريح في وقت تزداد فيه أهمية الاستعداد المبكر لتأمين الوقود، خصوصاً في المناطق التي ترتفع فيها الحاجة إلى التدفئة مع انخفاض درجات الحرارة.
لكن تأكيد وفرة الخزين على المستوى العام لا يعني بالضرورة أن الكميات المخصصة لكل محافظة تكفي احتياجات سكانها، أو أن عمليات التجهيز ستجري بالانسيابية المطلوبة.
ففي الأول من تشرين الأول الجاري، تحدثت تقارير صحفية عن نقص في خزين النفط الأبيض المخصص لمحافظة نينوى، مشيرة إلى أن الكميات المتوفرة آنذاك لم تكن كافية لتغطية الاحتياجات الفعلية للسكان.
ويبرز هذا التباين أهمية إعلان أرقام تفصيلية عن الخزين والتخصيصات وحجم الطلب في كل محافظة، بما يتيح تقييم الاستعدادات على أساس البيانات لا التصريحات العامة وحدها.
ولا تتوقف تحديات هذا الملف عند حجم الإنتاج أو المخزون، إذ تظل آليات التوزيع والرقابة جزءاً أساسياً من ضمان وصول المشتقات إلى مستحقيها.
ففي نيسان الماضي، أعلنت لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية متابعة إجراءات تجهيز غاز الطبخ وتطبيق نظام الدفع الإلكتروني، مع التأكيد على الحد من حالات التلاعب والتهريب ووضع خطط استباقية لتأمين المواد في حالات الطوارئ.
كما أوضحت شركة توزيع المنتجات النفطية حينها أن ظروف المنطقة أثرت في سوق المشتقات، وأن إجراءات اتخذت للحد من تهريب المنتجات وضمان استمرار التجهيز.
وتعيد هذه الملفات تسليط الضوء على مخاطر الفساد في قطاع المشتقات النفطية، حيث يمكن أن يؤدي التهريب أو التلاعب بالحصص ومسارات التجهيز إلى إرباك السوق وإضعاف استفادة المواطنين من المنتجات المدعومة.
غير أن وجود شكاوى أو إجراءات لمكافحة التهريب لا يثبت بحد ذاته وقوع فساد في الخزين الحالي أو وجود تلاعب في توزيعه؛ فإثبات ذلك يتطلب نتائج تحقيقات أو بيانات رقابية موثقة تحدد الوقائع والمسؤوليات.
وفي نيسان أيضاً، أعلنت وزارة النفط إطلاق البطاقة الوقودية لغاز الطبخ بواقع أسطوانتين شهرياً لكل عائلة، ضمن آلية تعتمد النافذة الإلكترونية المستخدمة سابقاً لتوزيع النفط الأبيض.
ويضع هذا النظام تحدياً إضافياً أمام الجهات المعنية، يتمثل في ضمان دقة بيانات المستفيدين، ومراقبة الوكلاء، ومعالجة التأخير أو عدم وصول الحصص، فضلاً عن توضيح آليات الشكاوى والمحاسبة عند رصد المخالفات.
وبذلك، لا يُقاس نجاح الاستعدادات الشتوية بمجرد إعلان امتلاك خزين كافٍ، بل بقدرة الوزارة على تحويله إلى تجهيز منتظم وعادل في جميع المحافظات، مع نشر بيانات واضحة عن الكميات المتاحة والموزعة، ومتابعة الشكاوى، وإعلان نتائج الإجراءات المتخذة ضد التهريب والتلاعب.
وبينما تؤكد الوزارة أن الخزين يكفي لتغطية الحاجة المحلية، تبقى الاختبارات الحقيقية في انتظام وصول النفط الأبيض وغاز الطبخ إلى المواطنين، ولا سيما في المناطق التي ظهرت فيها مؤشرات على نقص الإمدادات.







