حرية
برزت مؤشرات على وجود تباين في المواقف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ملف التفتيش على المنشآت النووية، وذلك بعد أيام من الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الجانبين يهدف إلى تهدئة التوتر وإعادة فتح قنوات التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إن مفتشين أميركيين سيشاركون إلى جانب فرق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عمليات تفتيش المواقع النووية الإيرانية، مؤكداً أن طهران وافقت على دخول المفتشين إلى أراضيها، مع الإشارة إلى عدم وجود جدول زمني عاجل لتنفيذ هذه الخطوة.
غير أن الموقف الإيراني جاء مختلفاً، إذ أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده لن تناقش مسألة الوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت لهجمات أو المواد النووية المرتبطة بها إلا في إطار اتفاق نهائي وشامل مع الولايات المتحدة، وبعد اتخاذ خطوات عملية تتعلق برفع العقوبات المفروضة على طهران.
كما شددت وزارة الخارجية الإيرانية على عدم وجود أي خطة حالية للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع والمنشآت التي تعرضت للاستهداف خلال الفترة الماضية، ما يعكس استمرار الخلاف بشأن نطاق التفتيش وآلياته.
وفي المقابل، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن الوكالة تستعد لاستئناف عمليات التفتيش في إيران خلال الفترة القريبة المقبلة، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل منظومة الرقابة الدولية على الأنشطة النووية الإيرانية.
ويكشف اختلاف التصريحات بين الطرفين أن الاتفاق المؤقت نجح في وقف التصعيد وفتح نافذة للحوار، لكنه لم يحسم بعد القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها آليات التفتيش، ومستقبل المواد النووية، وطبيعة الضمانات المطلوبة من الجانبين.
ويرى مراقبون أن ملف التفتيش سيكون أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، نظراً لتمسك الولايات المتحدة والوكالة الدولية برقابة واسعة وشاملة، مقابل إصرار إيران على ربط أي إجراءات إضافية برفع العقوبات وتقديم ضمانات بعدم استهداف منشآتها النووية مستقبلاً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران مشاوراتهما السياسية والفنية، وسط ترقب دولي لمدى قدرة الاتفاق المؤقت على التحول إلى تسوية دائمة تنهي سنوات من الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني وتخفف من حدة التوتر في المنطقة.







