حرية
كشف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأحد، عن أبرز الملفات التي ستتصدر مباحثاته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة واشنطن، مؤكداً أن الهدف الرئيس يتمثل في الارتقاء بالعلاقات العراقية الأميركية نحو شراكة اقتصادية واستراتيجية أكثر اتساعاً.
وقال الزيدي، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست بعنوان “لماذا سأزور واشنطن”، إنه سيعرض على الرئيس الأميركي رؤية حكومته للانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الفرص، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأوضح أن المباحثات ستشمل تشجيع الشركات الأميركية على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، وقطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية تنفذ إصلاحات تستهدف تحسين بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأضاف أن جدول الأعمال يتضمن أيضاً بحث آليات تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين، وتوسيع التعاون في مجالات التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا، فضلاً عن مواصلة دعم وتطوير القدرات الأمنية العراقية.
وأكد الزيدي أن انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق نهاية شهر أيلول المقبل سيمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن بغداد تتطلع إلى بناء شراكة تقوم على المصالح المشتركة، ودعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز اندماج العراق في الاقتصاد العالمي.
ومن المقرر أن يتوجه الزيدي، غداً الاثنين، إلى واشنطن على رأس وفد حكومي رفيع، في زيارة تأتي وسط ظروف إقليمية معقدة وتحديات اقتصادية وأمنية متصاعدة.
تعكس تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي توجهاً واضحاً لإعادة صياغة طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، من شراكة يغلب عليها الطابع الأمني إلى تعاون أوسع يرتكز على الاقتصاد والاستثمار ونقل التكنولوجيا.
ويشير التركيز على جذب الشركات الأميركية إلى أن الحكومة العراقية تسعى إلى استثمار الزيارة لاستقطاب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، وهي مجالات تمثل ركائز أساسية لخطط التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط.
كما أن الحديث عن تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي يعكس رغبة بغداد في توسيع نطاق التعاون ليشمل ملفات التعليم والتكنولوجيا وبناء القدرات المؤسسية، بما يتجاوز التعاون العسكري التقليدي الذي هيمن على العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية.
ويكتسب ملف إنهاء مهمة قوات التحالف الدولي أهمية خاصة، إذ يمثل اختباراً لقدرة العراق على إدارة مرحلة جديدة من التعاون الأمني تعتمد على التدريب والدعم الفني وتبادل المعلومات، بدلاً من الوجود العسكري المباشر.
وفي ظل التوترات الإقليمية، تحمل الزيارة أيضاً رسائل سياسية تؤكد سعي بغداد إلى ترسيخ سياسة التوازن في علاقاتها الخارجية، وتعزيز موقعها كشريك اقتصادي موثوق للولايات المتحدة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقلالية قرارها الوطني وعلاقاتها الإقليمية.







