حرية
كشف النائب عن كتلة الحكمة النيابية، أحمد الساعدي، اليوم السبت، عن استكمال ملف يتضمن شبهات فساد إداري ومالي داخل ديوان الرقابة المالية، معلناً عزمه إحالة الملف إلى الجهات القضائية والرقابية، في خطوة قد تفتح تحقيقاً جديداً في إحدى أهم المؤسسات المعنية بحماية المال العام.
وقال الساعدي، خلال مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب، إن “ديوان الرقابة المالية بحاجة إلى رقابة بالأسماء والأرقام”، مؤكداً أن الملف سيوضع أمام الرأي العام، إلى جانب توجيه مخاطبات رسمية إلى هيئة النزاهة والادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
واتهم النائب وجود حالات استغلال للمنصب داخل الديوان، مشيراً إلى أن عائلات مقربة من متنفذين حصلت على امتيازات ومنافع نتيجة النفوذ الوظيفي، كما ادعى أن مبنى ديوان الرقابة المالية يُستخدم بعد انتهاء الدوام الرسمي بصورة تستدعي التحقيق.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من حديث مصدر مطلع عن وجود ضعف في أداء مكاتب ديوان الرقابة المالية المنتشرة في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، مدعياً أن بعضها لم يؤدِّ دوره الرقابي بالشكل المطلوب، مع وجود حالات تكتم على ملفات فساد وعدم متابعتها وفق السياقات القانونية.
ودعا المصدر مجلس النواب إلى إجراء مراجعة شاملة لأداء تلك المكاتب، والتحقق من مدى التزامها بواجباتها في كشف المخالفات المالية والإدارية وحماية المال العام.
وتزامنت هذه التطورات مع مناقشة مجلس النواب تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2025، الذي تضمن رصداً لمخالفات وهدر في المال العام في قطاعات عدة، منها الدفاع والتجارة والطاقة والتعاقدات الحكومية، فضلاً عن تجاوزات في الامتيازات المالية وتأخر في حسم عدد من ملفات الفساد.
كما تأتي في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ حملتها لمكافحة الفساد، التي انطلقت في أواخر حزيران الماضي تحت مسمى “صولة الفجر”، وشملت ملاحقة مسؤولين وشخصيات سياسية ورجال أعمال بتهم تتعلق بالفساد واسترداد الأموال العامة.
تمثل الاتهامات الموجهة إلى ديوان الرقابة المالية تطوراً لافتاً، نظراً لأن الديوان يُعد الجهة الرقابية العليا المسؤولة عن تدقيق الإنفاق الحكومي وكشف المخالفات المالية. وإذا ثبتت صحة هذه المزاعم، فإنها قد تثير تساؤلات بشأن كفاءة المنظومة الرقابية وآليات الرقابة على المؤسسات الرقابية نفسها.
وفي المقابل، تبقى هذه الاتهامات في إطار الادعاءات السياسية والبرلمانية إلى حين استكمال التحقيقات الرسمية من قبل هيئة النزاهة والادعاء العام والجهات القضائية المختصة، إذ إن إثبات أي مخالفات يتطلب أدلة قانونية وإجراءات تحقيق مستقلة.
كما تعكس هذه القضية تصاعد الضغوط البرلمانية على المؤسسات الرقابية، بالتزامن مع الحملة الحكومية الواسعة لمكافحة الفساد، ما يشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع نطاق التحقيقات ليشمل مؤسسات يفترض أن تكون جزءاً من منظومة مكافحة الفساد نفسها.
ويرى مراقبون أن التعامل بشفافية مع هذه الاتهامات، سواء بإثباتها أو نفيها استناداً إلى نتائج التحقيق، سيكون عاملاً مهماً في تعزيز ثقة الرأي العام بالمؤسسات الرقابية، وترسيخ مبدأ خضوع جميع مؤسسات الدولة للمساءلة دون استثناء.







