حرية
رحبت شركات الشحن اليابانية، الإثنين، بالاتفاق المبدئي الذي أُعلن بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، إلا أنها أكدت أن استئناف عبور سفنها عبر الممر البحري الاستراتيجي سيبقى مرهوناً بتوفر ضمانات أمنية واضحة وإزالة المخاطر الميدانية القائمة.
وقالت جمعية ملاك السفن اليابانية إن 38 سفينة مرتبطة باليابان لا تزال موجودة في منطقة مضيق هرمز، وسط استمرار حالة الحذر التي تسود قطاع النقل البحري رغم المؤشرات السياسية الإيجابية.
ويأتي ذلك بعد أشهر من الاضطرابات التي شهدها المضيق نتيجة الحرب التي اندلعت أواخر شباط الماضي، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة، نظراً لأن المضيق يمثل ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع أسعار النفط العالمية بنحو 4% عقب إعلان التوصل إلى اتفاق أولي بين واشنطن وطهران، يتضمن ترتيبات لإعادة فتح المضيق واستئناف حركة التجارة الدولية.
وأوضح ممثلون عن قطاع الشحن الياباني أن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية، إلا أن الشركات ما تزال بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن آليات التنفيذ والوضع الأمني في المنطقة قبل اتخاذ قرار بإعادة تشغيل خطوطها البحرية بصورة طبيعية.
وأشار متحدث باسم جمعية ملاك السفن اليابانية إلى أن تقارير متداولة تحدثت عن وجود ألغام بحرية ومخاطر أمنية محتملة في بعض مناطق الملاحة، الأمر الذي يتطلب انتظار نتائج عمليات التأمين وإزالة التهديدات قبل استئناف الحركة بشكل كامل.
من جانبها، أعربت شركة “نيبون يوسن”، أكبر شركات الشحن اليابانية، عن أملها بعودة الملاحة إلى طبيعتها في أقرب وقت، لكنها أكدت أن الحديث عن جدول زمني واضح لتحرك السفن لا يزال سابقاً لأوانه.
يكشف موقف شركات الشحن اليابانية أن توقيع الاتفاقات السياسية لا يعني بالضرورة عودة النشاط الاقتصادي والتجاري بشكل فوري، إذ تبقى الثقة الأمنية العامل الحاسم في استئناف حركة الملاحة الدولية.
السلام السياسي لا يكفي
رغم إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فإن شركات النقل البحري تعتمد في قراراتها على تقييمات المخاطر الفعلية وليس على التصريحات السياسية فقط.
فأي شركة شحن كبرى تضع في حساباتها:
- سلامة الطواقم البحرية.
- مخاطر الألغام أو الهجمات المحتملة.
- تكاليف التأمين البحري.
- سلامة البنية التحتية للممرات الملاحية.
هرمز.. شريان الطاقة العالمي
تكمن أهمية مضيق هرمز في أنه:
- ينقل نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
- يمثل منفذاً رئيسياً لصادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج.
- يؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية.
ولهذا فإن أي تعطيل أو تهديد أمني فيه ينعكس فوراً على الأسواق العالمية.
لماذا تراجعت أسعار النفط؟
تراجع النفط يعكس رهان الأسواق على:
- عودة الإمدادات النفطية إلى طبيعتها.
- انخفاض مخاطر انقطاع الصادرات.
- تراجع احتمالات حدوث أزمة طاقة عالمية.
لكن استمرار الحذر من قبل شركات الشحن يشير إلى أن الأسواق ما تزال تنتظر اختباراً عملياً لمدى نجاح الاتفاق على الأرض.
رغم الترحيب الدولي باتفاق السلام وإعادة فتح مضيق هرمز، فإن قطاع الشحن البحري لا يزال يتعامل بحذر مع التطورات، إذ إن استعادة الثقة الكاملة تتطلب تأمين الممرات البحرية وإزالة المخاطر الأمنية بشكل فعلي. لذلك يمكن القول إن الاتفاق السياسي فتح الباب أمام عودة الملاحة، لكن استئناف النشاط التجاري الكامل سيبقى مرتبطاً بما ستكشفه الأيام والأسابيع المقبلة من تطورات ميدانية.







