حرية
كشفت تصريحات الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تحول لافت في طريقة تعاطي بكين مع الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما نقلت صحيفة فاينانشال تايمز أن شي أبلغ ترمب بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على قرار غزو أوكرانيا.
وتحمل هذه التصريحات أهمية سياسية كبيرة لأنها تُعد من أكثر المواقف الصينية صراحة منذ اندلاع الحرب عام 2022، خصوصاً أن بكين كانت تتجنب سابقاً توجيه أي انتقاد مباشر لموسكو أو تحميلها مسؤولية الحرب، مكتفية بالدعوة إلى الحوار ورفض العقوبات الغربية.
وبحسب مصادر مطلعة على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، فإن حديث شي جاء خلال مناقشات موسعة تناولت مستقبل الحرب في أوكرانيا والتوازنات الدولية، إضافة إلى مقترحات أميركية تتعلق بالتعاون بين واشنطن وبكين وموسكو في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية.
اللافت في الموقف الصيني أن شي لم يهاجم روسيا بشكل مباشر، لكنه أرسل إشارة سياسية دقيقة تفيد بأن استمرار الحرب قد يتحول إلى عبء استراتيجي على بوتين وروسيا، خاصة مع الكلفة الاقتصادية والعسكرية المتصاعدة والعزلة الغربية المستمرة.
ويشير هذا التحول إلى أن الصين تحاول الحفاظ على توازن معقد بين دعم شريكها الروسي وعدم الانجرار الكامل إلى تبعات الحرب، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الغربية على بكين واتهامها بمساندة موسكو اقتصادياً وتقنياً.
كما تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، إذ يستعد بوتين لزيارة الصين وعقد قمة جديدة مع شي بعد أيام فقط من زيارة ترمب إلى بكين، ما يعكس حجم الحراك الدولي حول مستقبل الحرب الأوكرانية وإعادة رسم التوازنات بين القوى الكبرى.
ويرى مراقبون أن بكين باتت أكثر قلقاً من استمرار الحرب لفترة طويلة، ليس فقط بسبب تأثيرها على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، بل أيضاً بسبب مخاوف من اتساع المواجهة بين روسيا والغرب بما يهدد الاستقرار الدولي ويضع الصين أمام ضغوط سياسية واقتصادية أكبر.
وفي الوقت نفسه، تحاول الصين الظهور كقوة قادرة على لعب دور الوسيط الدولي، عبر إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع موسكو وواشنطن معاً، وهو ما يمنح تصريحات شي أبعاداً تتجاوز مجرد التعليق على الحرب، لتتحول إلى رسالة سياسية موجهة لجميع الأطراف بشأن مستقبل الصراع العالمي.







