حرية
شهدت صادرات المملكة المتحدة إلى العراق ارتفاعاً خلال الربع الثاني من عام 2026، لتصل قيمتها إلى نحو 111 مليون دولار، في مؤشر على استمرار النشاط التجاري بين البلدين وتزايد حضور المنتجات البريطانية في السوق العراقية.
وأظهرت بيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، الصادرة يوم السبت، أن قيمة الصادرات البريطانية إلى العراق ارتفعت بنحو 4 ملايين دولار مقارنة بالربع الأول من العام، عندما سجلت نحو 107 ملايين دولار، بنسبة نمو تقارب 3.7 بالمئة.
السيارات في الصدارة
وتصدرت المركبات ومكوناتها قائمة السلع البريطانية الأكثر تصديراً إلى العراق خلال الربع الثاني من العام، بقيمة بلغت نحو 33 مليون دولار، ما يعكس استمرار الطلب العراقي على السيارات وقطع الغيار المستوردة.
وجاءت المنتجات الصيدلانية في المرتبة الثانية، بقيمة تقارب 20 مليون دولار، لتؤكد أهمية السوق العراقية بالنسبة إلى قطاع الأدوية البريطاني، في ظل اعتماد العراق بدرجات متفاوتة على الاستيراد لتلبية احتياجاته الطبية والدوائية.
أما الآلات والمعدات الميكانيكية، فقد حلت في المرتبة الثالثة بقيمة بلغت نحو 12 مليون دولار، تلتها الآلات والمعدات الكهربائية بنحو 6.9 ملايين دولار.
كما سجلت صادرات الزيوت العطرية ومستحضرات العطور والتجميل والعناية الشخصية نحو 6.2 ملايين دولار، إلى جانب صادرات أخرى شملت الأدوات والأجهزة البصرية والطبية، والوقود والمنتجات المعدنية، والمشروبات، والمنتجات الكيميائية، ومستخلصات الدباغة والصباغة، فضلاً عن الدهانات والأحبار.
سوق عراقية واسعة أمام المنتج البريطاني
تكشف طبيعة السلع المصدرة عن تنوع الطلب العراقي على المنتجات البريطانية، إذ لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع واحد، بل يمتد من السيارات والمعدات إلى الأدوية والمنتجات الطبية والسلع الاستهلاكية.
ويعكس ذلك، من جهة أخرى، حجم اعتماد السوق العراقية على الاستيراد لتلبية جزء مهم من احتياجاتها، ولا سيما في القطاعات التي تتطلب صناعات متقدمة أو تقنيات لا تزال محدودة الإنتاج محلياً.
ارتفاع محدود.. لكن دلالته اقتصادية
ورغم أن الزيادة الفصلية البالغة نحو 4 ملايين دولار تبدو محدودة من حيث القيمة المطلقة، فإنها تحمل دلالة على استمرار نمو التبادل التجاري بين العراق والمملكة المتحدة.
فارتفاع الصادرات البريطانية بنسبة تقارب 3.7 بالمئة خلال ثلاثة أشهر يشير إلى وجود طلب مستمر في السوق العراقية، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً اقتصادياً مهماً يتعلق بقدرة العراق على تحويل هذا النشاط التجاري إلى شراكات استثمارية وصناعية، بدلاً من بقائه في إطار الاستيراد فقط.
التحدي.. من سوق للاستهلاك إلى شريك للإنتاج
تمثل السيارات والأدوية والآلات أبرز القطاعات التي يمكن أن تتحول من مجرد تجارة استيراد إلى فرص للاستثمار والتصنيع ونقل الخبرات.
فالعراق يمتلك سوقاً استهلاكية واسعة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في استقطاب الشركات الأجنبية لإقامة خطوط إنتاج ومراكز صيانة ومشاريع صناعية داخل البلاد، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وخلق فرص عمل.
ومع استمرار ارتفاع الصادرات البريطانية إلى العراق، تبدو الفرصة قائمة لتوسيع العلاقة الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً في قطاعات الصناعة والدواء والطاقة والخدمات والتكنولوجيا.
وبينما حققت الصادرات البريطانية نمواً جديداً لتبلغ 111 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر، يبقى السؤال الأهم أمام الاقتصاد العراقي: هل يستمر العراق بوصفه سوقاً للمنتجات المستوردة، أم ينجح في تحويل علاقاته التجارية إلى استثمارات حقيقية تعزز الإنتاج المحلي وتقلل الاعتماد على الخارج؟







