حرية
تشير الضربات التي نفذتها القوات الأميركية ضد أهداف إيرانية في جزيرة سيريك، مساء الجمعة، إلى أن واشنطن اختارت توجيه رد عسكري محدود ومدروس، في إطار سياسة “الرد بالمثل”، من دون الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة مع طهران، بحسب تقديرات خبراء عسكريين.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة سيريك الواقعة قرب مضيق هرمز، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة تجارية قبل يومين أثناء عبورها أحد المسارات البحرية في المضيق.
وقالت القيادة إن الضربات أصابت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب منظومات رادار ومراقبة ساحلية، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم طال برجي مراقبة، مؤكداً تصديه للهجمات.
أهداف ذات قيمة عسكرية
ويرى الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد أن المواقع المستهدفة تمثل أهدافاً عسكرية عالية الأهمية، إذ تضم أبراج مراقبة تُستخدم لتوجيه الطائرات المسيّرة، فضلاً عن منصات مدفعية ساحلية قادرة على استهداف سفن ضمن مدى يصل إلى نحو 40 كيلومتراً، ما يمنحها دوراً مباشراً في تأمين السيطرة الإيرانية على أجزاء من مضيق هرمز.
وأشار إلى أن تنفيذ الضربة انطلاقاً من حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن”، التي تتمركز على مسافة تقارب 250 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، يعكس أن تحركاتها الأخيرة كانت جزءاً من استعدادات عملياتية وليس مجرد انتشار اعتيادي.
رسالة ردع لا بداية حرب
وتعزز تصريحات مسؤولين أميركيين، الذين أكدوا أن العملية العسكرية انتهت بعد تنفيذ الضربات، الانطباع بأن واشنطن لا تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة، بل إلى توجيه رسالة ردع مباشرة لإيران، مفادها أن أي استهداف للملاحة الدولية سيقابل برد عسكري مماثل.
ويصف أبو زيد هذا النهج بأنه تطبيق لمبدأ “العين بالعين”، وهو ما يجعل العملية أقرب إلى رد تكتيكي محدود منها إلى بداية حملة عسكرية جديدة.
الكرة في ملعب طهران
ورغم محدودية الضربة، فإن مستقبل التصعيد يبقى مرتبطاً بطبيعة الرد الإيراني. فالحرس الثوري كان قد أعلن سابقاً أن أي اعتداء لن يمر من دون رد، ما يضع المنطقة أمام عدة سيناريوهات محتملة.
ويرجح مراقبون أن تلجأ إيران إلى رد عسكري محسوب يستهدف قوات أو مصالح أميركية بشكل مباشر، بما يحافظ على قواعد الاشتباك الحالية ويمنع توسع النزاع، فيما تبقى احتمالات التصعيد الإقليمي قائمة إذا اتسع نطاق الرد ليشمل أطرافاً أخرى في المنطقة.
مضيق هرمز يعود إلى دائرة التوتر
وجاءت الضربات الأميركية بعد تصاعد التوتر حول الملاحة في مضيق هرمز، إذ اتهمت واشنطن طهران بتهديد حرية الملاحة واستهداف سفينة تجارية كانت تعبر المسار البحري الجديد الذي أُنشئ بالتنسيق مع سلطنة عُمان لتسهيل حركة السفن.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن عملياتها العسكرية تهدف إلى حماية خطوط الملاحة الدولية وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والطاقة في العالم.
وبينما تؤكد واشنطن أن العملية انتهت عند هذا الحد، يبقى مسار الأحداث خلال الأيام المقبلة مرهوناً بقرار طهران، التي ستحدد طبيعة ردها وحجمه، وهو ما سيكشف ما إذا كانت الأزمة ستبقى ضمن إطار الردود المحدودة، أم ستتجه نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في الخليج.







