حرية
أفاد مصدر مطلع، الخميس، بأن قوة أمنية نفذت عملية اعتقال طالت ستة موظفين في دائرة صحة ديالى، بينهم أطباء ورؤساء شعب، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والتلاعب بتقارير اللجان الطبية الخاصة بالإحالات التقاعدية.
وأوضح المصدر أن العملية جاءت بعد تحقيقات موسعة كشفت عن وجود شبكة تعمل على تزوير نسب العجز الطبي الممنوحة للمرضى والموظفين، ولا سيما الراغبين في الإحالة إلى التقاعد لأسباب صحية.
وبيّن أن آلية التلاعب كانت تعتمد على وسطاء وسماسرة يتواصلون مع الموظفين، حيث تُرفع نسب العجز في التقارير الطبية من مستويات منخفضة، مثل 30 بالمئة، إلى أكثر من 50 بالمئة، بما يتيح الحصول على التقاعد بالراتب الكامل مقابل مبالغ مالية تُدفع على شكل رشى.
وأضاف أن القوة الأمنية اقتادت المعتقلين إلى أحد مراكز الاحتجاز المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيداً للكشف عن بقية المتورطين وتحديد حجم المخالفات والأضرار المالية الناجمة عن هذه الممارسات.
وتأتي هذه العملية بعد أيام من توقيف ثلاثة موظفين آخرين في دائرة صحة ديالى في قضايا تتعلق بالفساد المالي والإداري وتلقي الرشى، في مؤشر على اتساع التحقيقات داخل المؤسسات الصحية بالمحافظة.
تكشف عملية الاعتقال التي طالت عدداً من الأطباء والموظفين في دائرة صحة ديالى عن انتقال حملات مكافحة الفساد إلى أحد أكثر الملفات حساسية، وهو ملف اللجان الطبية والإحالات إلى التقاعد لأسباب صحية. وتمثل هذه القضية، في حال ثبوت الاتهامات، نموذجاً لفساد يتجاوز الهدر المالي ليطال منظومة العدالة الوظيفية، من خلال منح امتيازات تقاعدية لأشخاص لا يستحقونها، مقابل حرمان آخرين من حقوقهم.
كما تشير المعلومات الأولية إلى وجود شبكة منظمة تضم موظفين وأطباء ووسطاء، ما يعكس أن المخالفات لم تكن حالات فردية، وإنما عمليات ممنهجة تعتمد على الرشوة والتلاعب بالتقارير الطبية. ويعزز ذلك من أهمية التحقيقات الجارية للكشف عن جميع المتورطين، وتحديد حجم الأموال التي ترتبت على هذه الممارسات ومدى تأثيرها على المال العام.
وتأتي هذه العملية بعد أيام من توقيف موظفين آخرين في دائرة صحة ديالى بقضايا فساد، الأمر الذي يشير إلى تركيز الجهات الأمنية والرقابية على القطاع الصحي، في إطار الحملة الحكومية المستمرة لملاحقة ملفات الفساد الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة.






