حرية
تجاوزت عملة بيتكوين حاجز 80 ألف دولار، الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر، مدفوعة بضعف الدولار الأميركي وتجدد مخاوف المستثمرين من انخفاض قيمة العملة، بالتزامن مع تحركات وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق السندات.
وبحسب وكالة رويترز، سجلت بيتكوين نحو 80,323 دولاراً في التعاملات الآسيوية، بعدما لامست في وقت سابق 81,237 دولاراً، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف مايو الماضي.
وتأتي هذه القفزة بعد موجة صعود قوية، إذ ارتفعت العملة المشفرة الأكبر عالمياً بنحو 16% منذ الأسبوع الماضي، فيما بلغت مكاسبها خلال أغسطس نحو 28%، لتتجه نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ نوفمبر 2024.
الخزانة الأميركية تعيد تشكيل حركة الأسواق
ويرتبط جزء مهم من الصعود الأخير بتحركات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بعدما أعلنت الوزارة خططاً لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في محاولة للحد من ارتفاع عوائدها.
ورغم أن الإجراء يستهدف سوق السندات، فإن تأثيراته امتدت إلى أسواق العملات والأصول البديلة، بعدما اعتبر المستثمرون أن واشنطن قد تكون أقل استعداداً للسماح بارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات تضغط على الاقتصاد والأسواق المالية.
وأدى ذلك إلى تراجع الدولار، وهو ما وفر دعماً مزدوجاً للأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها تحوطاً من انخفاض قيمة العملة، وفي مقدمتها الذهب وبيتكوين.
مخاوف خفض قيمة الدولار تدعم الأصول الرقمية
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تتعامل مع تحركات الخزانة الأميركية باعتبارها إشارة إلى احتمال انتقال جزء من الضغوط من سوق السندات إلى سوق العملات.
وهنا تظهر ما تعرف بـتجارة خفض قيمة العملة، حيث يؤدي السعي إلى احتواء ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة المخاوف بشأن قيمة الدولار على المدى المتوسط، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة يمكن أن تحتفظ بقيمتها في حال تراجع القوة الشرائية للعملة الأميركية.
وقال تيم سون، كبير الباحثين في مجموعة هاش كي، إن رسائل بيسنت عززت الاعتقاد بأن صناع السياسة الأميركيين قد لا يرغبون في استمرار ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، معتبراً أن ذلك يوفر بيئة داعمة نسبياً لبيتكوين والذهب.
ولم يكن الذهب بعيداً عن هذه الموجة، إذ سجل بدوره أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، في إشارة إلى اتساع توجه المستثمرين نحو الأصول التي يرون أنها قد تستفيد من ضعف الدولار.
ترامب يدفع باتجاه تنظيم العملات المشفرة
وجاء الصعود أيضاً في ظل تحركات سياسية أميركية تستهدف وضع إطار أوضح لسوق العملات المشفرة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا الكونغرس الأسبوع الماضي إلى إقرار مشروع قانون يحدد قواعد أكثر وضوحاً للقطاع، في خطوة يرى المستثمرون أنها قد تقلل حالة عدم اليقين التنظيمي المحيطة بالعملات الرقمية.
ويُنظر إلى وضوح القواعد التنظيمية باعتباره عاملاً مهماً بالنسبة للمؤسسات الاستثمارية الكبرى، التي تتعامل مع البيئة القانونية باعتبارها أحد أهم المخاطر عند ضخ أموال كبيرة في الأصول المشفرة.
95 إلى 100 ألف دولار.. هل تبدأ الموجة الجديدة؟
ويرى محلل الأسواق توني سيكامور أن تحرك المستثمرين نحو الأصول المادية والرقمية جاء مدفوعاً بتجدد المخاوف بشأن خفض قيمة العملة.
وبحسب تقديراته، فإن استمرار بيتكوين فوق حاجز 80 ألف دولار قد يفتح المجال أمام موجة صعود جديدة باتجاه 95 إلى 100 ألف دولار.
لكن الوصول إلى هذه المستويات لن يكون مضموناً، إذ تظل العملة المشفرة شديدة الحساسية لتحركات الدولار وعوائد السندات والسياسة النقدية الأميركية، فضلاً عن شهية المستثمرين للمخاطرة.
التحليل: بيتكوين تراهن على ضعف الدولار
الارتفاع الحالي لا يمكن تفسيره باعتباره موجة مضاربة منفصلة عن الاقتصاد الأميركي، بل يعكس تغيراً في العلاقة بين بيتكوين والسياسة المالية والنقدية في الولايات المتحدة.
فكلما ازدادت المخاوف من تراجع قيمة الدولار أو تدخل السلطات الأميركية لاحتواء ارتفاع عوائد السندات، يصبح جزء من المستثمرين أكثر ميلاً إلى الأصول المحدودة المعروض، مثل الذهب وبيتكوين.
لكن المفارقة أن بيتكوين، التي تُقدم أحياناً باعتبارها بديلاً عن العملات التقليدية، لا تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بالسيولة العالمية والدولار وأسعار الفائدة. ولذلك فإن استمرار صعودها يتطلب بقاء الظروف المالية مواتية، وليس مجرد تراجع مؤقت للدولار.
الخلاصة: تجاوز بيتكوين مستوى 80 ألف دولار يعيدها إلى منطقة اختبار مهمة؛ فإذا تمكنت من تثبيت مكاسبها فوق هذا الحاجز، فقد تتحول مستويات 95–100 ألف دولار إلى الهدف التالي. أما عودة قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات مجدداً فقد تعيد الضغط على العملة وتختبر قدرة المشترين على الحفاظ على الزخم الحالي.







