حرية
فُجعت الأوساط الطبية في صلاح الدين بنبأ مأساوي جديد يضاف إلى السجل الدامي لطرق الموت الخارجية، حيث أعلنت الحكومة المحلية في المحافظة، عن مصرع الطبيب الإنساني البارز زيدان جايد زيدان وأفراد عائلته، إثر حادث مروري مروع وقع على طريق تكريت – الرشاد الممتد بين محافظتي صلاح الدين وكركوك.
والحادث الكارثي أعاد فتح ملف الإهمال وتأخر إعمار الطرق الرابطة بين المحافظات، مما دفع الحكومة المحلية في صلاح الدين إلى التلويح بإجراء غير مسبوق يتمثل في إيقاف حركة المرور بالكامل على هذا الطريق الحيوي في حال عدم وضع حلول عاجلة.
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن مديرية الدفاع المدني، فإن طواقم الإنقاذ استجابت لبلاغ فوري حول حادث اصطدام مروع بين سيارة صالون وشاحنة كبيرة (تريلة).
وأشارت إلى”انتشال جثث ثلاثة متوفين (زيدان وعائلته)، وإنقاذ شخصين آخرين بحالة خطيرة جداً”، مبينة أنها”استُخدمت أجهزة القطع والفصل الهيدروليكية الميدانية لفك الحصار عن الأجساد المحتجزة داخل هيكل السيارة المحطم، وتم نقل المصابين على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي الحرج وتأمين إخلاء الطريق”.
وأثار هذا الحادث موجة غضب؛ ونعى محافظ صلاح الدين، هيثم الزهوان، الراحل زيدان جايد، واصفاً إياه بأنه “طبيب إنساني وعلمي يُعد من أبرز أطباء المحافظة، وترك بصمة طيبة في مسيرته المهنية والإنسانية”.
وحمّل المحافظ إدارة محافظة كركوك المسؤولية المباشرة عن تأخير استكمال المتطلبات اللوجستية وتأهيل الجزء الخاص بها لحماية أرواح العابرين، مؤكداً أن محافظة صلاح الدين قد أنجزت بالكامل الأعمال الواقعة ضمن حدودها الإدارية.
وحذر الزهوان بوضوح: “الحكومة المحلية في صلاح الدين قد تلجأ إلى اتخاذ إجراءات حتمية لحفظ سلامة المواطنين، من بينها قطع الطريق أو إيقاف حركة المرور عليه عند الضرورة، لحين معالجة مكامن الخطر، فأرواح العراقيين أغلى من أي طريق”.
وتأتي هذه الفاجعة لتعزز المؤشرات الكارثية حول “طرق” في البلاد.
ورغم الإجراءات المرورية الأخيرة، تُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية العرقية تُسجيل البلاد ما يقارب 11,948 حادثاً مروريّاً في الأعوام الأخيرة.
وحصدت هذه الحوادث أرواح ما لا يقل عن 2,351 إلى 2,719 حالة وفاة سنويّاً في عموم المحافظات (باستثناء الإقليم).
وتشير التقارير الهندسية إلى أن الطرق الرئيسية والسريعة تستحوذ على أكثر من 75% من إجمالي الحوادث المميتة؛ نتيجة الافتقار للإنارة، وغياب التخسفات، وعدم وجود جزر وسطية أو مسارات معزولة للشاحنات الكبيرة (التريلات).






