في ظل الترقب الدولي للمفاوضات الجارية في إسلام آباد بين الوفدين الأميركي والإيراني، تتزايد المؤشرات على تداخل واضح بين المسارين السياسي والعسكري، مع استمرار التحشيد الميداني في أكثر من ساحة إقليمية، ما يعزز فرضية بقاء جميع السيناريوهات مفتوحة بين التهدئة أو التصعيد.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن مشاركة قيادات عسكرية أميركية في الوفد التفاوضي تعكس ما وصفه بـ”عسكرة الدبلوماسية”، مشيراً إلى أن هذا الحضور يضع القرار العسكري في قلب العملية التفاوضية، ويتيح بلورة خيارات ميدانية في حال فشل المسار السياسي.
وأضاف أبو زيد أن التطورات الميدانية، بما في ذلك تحركات القطع البحرية الأميركية، تعكس مستوى مرتفعاً من الجاهزية العملياتية لدى البنتاغون، خصوصاً مع اقتراب حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” من نطاق القيادة المركزية، إلى جانب تخصيص مليارات الدولارات لتعزيز منظومات الدفاع الجوي مثل “باتريوت”.
وأشار كذلك إلى أن التحركات الإسرائيلية الموازية، بما في ذلك رفع جاهزية منظومات الدفاع الجوي وزيادة الإنتاج العسكري، تعكس تنسيقاً غير مباشر في إدارة سيناريوهات ما بعد المفاوضات، مع إعادة توزيع للجهد العسكري في بعض الجبهات.
واعتبر أن خفض النشاط الجوي الإسرائيلي في بعض المناطق يدخل ضمن مفهوم “اقتصاد الجهد العملياتي”، وهو ما لا يعني تراجع الجاهزية بل إعادة تنظيمها بما يتناسب مع تطورات المرحلة.
في المقابل، أشار مراسل الجزيرة في طهران إلى أن الوفد الإيراني يتمتع بتركيبة غير تقليدية، إذ يضم شخصيات سياسية وعسكرية واقتصادية بارزة، يتقدمها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يمتلك خلفية عسكرية داخل الحرس الثوري.
كما يشارك وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب ممثل مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، في مؤشر على إدراج الأبعاد الأمنية والاقتصادية ضمن أي اتفاق محتمل.
ويرى مراقبون أن هذا التشكيل الرفيع للوفد الإيراني، مقابل الحضور الأميركي متعدد المستويات، يعكس مرحلة تفاوضية حساسة قد تشكل نقطة تحول في مسار العلاقات بين الجانبين، وسط تداخل غير مسبوق بين أدوات الدبلوماسية والجاهزية العسكرية.







