بغداد – حرية
في خطوة تعكس تنامي دور العراق في دعم التعاون القضائي العربي وتمكين المرأة في مؤسسات العدالة، برزت مساندة رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي الدكتور فائق زيدان، لتأسيس شبكة القاضيات العربيات واختيار بغداد مقرًا دائمًا لها، بوصفها عاملًا مؤسسيًا مهمًا في إنجاح المبادرة ومنحها زخمًا عربيًا ودوليًا.
وكانت الشبكة قد أُعلنت رسميًا خلال الاجتماع التأسيسي الذي عقد في بغداد بين 12 و14 شباط/فبراير 2026، بمشاركة قاضيات وممثلات قضائيات من العراق وفلسطين والجزائر والمغرب واليمن وقطر، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية وبرنامج الأمم المتحدة في العراق.
دعم مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى
لم يقتصر موقف القاضي فائق زيدان على الترحيب البروتوكولي بتأسيس الشبكة، بل جاء ضمن توجه قضائي يهدف إلى تعزيز الحضور المهني للقاضيات وتوسيع مساحة التعاون بين المؤسسات القضائية العربية.
وخلال لقائه الوفود المشاركة، أكد زيدان أهمية تعزيز التعاون المهني بين القاضيات في الدول العربية، بما يسهم في تطوير الأداء القضائي وتبادل الخبرات. كما بارك لرابطة القاضيات العراقية نجاحها في تأسيس الشبكة، معتبرًا اختيار بغداد مقرًا دائمًا لها تجسيدًا لمكانة العاصمة التاريخية والقانونية ودورها في دعم المبادرات القضائية العربية المشتركة.
وقال زيدان في تهنئة رسمية إن تأسيس الشبكة «يعكس روح التعاون القضائي العربي ويعزز تبادل الخبرات المهنية بما يسهم في ترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون»، مثمنًا الجهود التي بذلتها رابطة القاضيات العراقية لإنجاح هذا الاستحقاق.
وجدد رئيس مجلس القضاء الأعلى لاحقًا تأكيده أن تأسيس الشبكة واختيار بغداد مقرًا لها يعكسان مكانة العراق في دعم العمل القضائي العربي، والإيمان بالدور الريادي الذي تؤديه المرأة العراقية والعربية في ترسيخ العدالة وسيادة القانون.
أُنشئت شبكة القاضيات العربيات باعتبارها هيئة عربية إقليمية مهنية مستقلة، غير حكومية وغير ربحية، تتكون من القاضيات العربيات والجمعيات والروابط القضائية المعنية بشؤون المرأة في القضاء.
وبحسب «إعلان بغداد»، تهدف الشبكة إلى تعزيز التواصل والتشاور بين القاضيات، وتبادل الخبرات والمعارف المهنية، وتطوير القدرات القضائية والقيادية، وتشجيع البحث القانوني، وتنظيم الدورات والمؤتمرات، فضلًا عن تمثيل القاضيات العربيات في المبادرات والمنتديات الإقليمية والدولية.
وتؤكد الوثائق التأسيسية الطابع المستقل وغير السياسي للشبكة، والتزامها باستقلال القضاء وسيادة القانون والمهنية، مع احترام خصوصية النظم القانونية والقضائية في كل دولة عربية.
وتضم عضوية الشبكة القاضيات العاملات والمتقاعدات، فضلًا عن الجمعيات والروابط القضائية، والشخصيات القانونية والأكاديمية التي يمكن منحها عضوية فخرية تقديرًا لإسهاماتها.
ماذا يعني اختيار بغداد مقرًا للشبكة؟
يمثل اختيار بغداد مقرًا دائمًا للشبكة مكسبًا مؤسسيًا يتجاوز البعد الرمزي. فوجود مقر إقليمي في العراق يمنح القضاء العراقي فرصة لقيادة مسارات التدريب والتنسيق وتبادل المعرفة بين القاضيات العربيات، ويعزز موقع بغداد مركزًا للحوار والتعاون القضائي.
كما يعكس الاختيار مستوى الثقة بقدرة المؤسسة القضائية العراقية على احتضان إطار مهني عربي مستقل. ويمنح القاضيات العراقيات موقعًا متقدمًا في صياغة البرامج الإقليمية المتعلقة بالتدريب والقيادة القضائية وتطوير آليات التعامل مع القضايا التي تمس النساء والفئات الأكثر احتياجًا إلى الحماية القانونية.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة دعم زيدان باعتباره انتقالًا من فكرة «تمثيل المرأة» داخل القضاء إلى مفهوم أوسع يقوم على إشراك القاضيات في القيادة المؤسسية والتعاون الدولي وصناعة المبادرات القضائية.
من منظور دولي، ينسجم تأسيس الشبكة مع توجهات الأمم المتحدة والمنظمات القضائية العالمية الداعية إلى زيادة مشاركة النساء في مؤسسات العدالة ومواقع اتخاذ القرار. كما يتوافق مع أهداف منصة العدالة والمساواة بين الجنسين، التي يقودها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، في دعم القيادات النسائية وتحسين وصول النساء إلى العدالة.
ويمثل التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤشرًا على وجود اهتمام دولي بتحويل الشبكة إلى إطار مستدام لبناء القدرات، وليس مجرد تجمع مهني محدود أو مناسبة رمزية.
وتُظهر التجارب الدولية أن شبكات القاضيات تستطيع أداء أدوار مهمة في التدريب والتوجيه المهني وتبادل الاجتهادات والخبرات، ومعالجة التحديات التي تواجه النساء داخل المؤسسات القضائية، إلى جانب تعزيز ثقة الجمهور بأنظمة العدالة.
للأطلاع على موقع شبكة القاضيات العربيات







