حرية
دعا رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الجمعة، إلى وضع «خريطة طريق دقيقة» لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق وإيران، مشدداً على ضرورة توسيع دور القطاع الخاص واعتماد العملات المحلية في المبادلات التجارية بدلاً من الدولار الأميركي.
جاء ذلك خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري للنشطاء الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين، الذي عقد في مقر السفارة الإيرانية ببغداد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
وأكد قاليباف أن القطاع الخاص يمثل محوراً أساسياً في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى وجود عوائق وصف بعضها بأنها «متجذرة» في كلا الجانبين.
وكشف عن توجه لعقد اجتماع موسع في العاصمة الإيرانية طهران، بمشاركة مسؤولي غرفة التجارة الإيرانية، بهدف بحث هذه المعوقات ووضع أولويات عملية لمعالجتها.
العملة المحلية في مواجهة الدولار
وشدد قاليباف على ضرورة إنهاء الاعتماد على الدولار في المبادلات التجارية بين البلدين، والدفع باتجاه استخدام العملات المحلية، معتبراً أن استمرار التعامل بالأساليب التقليدية لا ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
وقال إن «عهد الهيمنة الأميركية على العالم قد ولّى»، منتقداً في الوقت نفسه عدم استثمار الفرص الاقتصادية المتاحة بالشكل المطلوب.
وتحمل هذه الدعوة أهمية خاصة بالنسبة للعراق، في ظل حساسية النظام المالي العراقي تجاه العقوبات الأميركية وارتباط قطاعه المصرفي بالنظام المالي العالمي، ما يجعل أي توجه نحو تقليص التعامل بالدولار ملفاً يتجاوز الجانب التجاري إلى أبعاد مالية وسياسية أوسع.
تحليل: هل يستطيع العراق الذهاب بعيداً في مسار العملات المحلية؟
دعوة قاليباف إلى التعامل بالعملات المحلية تأتي في توقيت حساس بالنسبة للعراق، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الأميركية على الدول التي تتعامل اقتصادياً مع إيران.
ومن منظور طهران، فإن الانتقال إلى العملات المحلية يمكن أن يقلل من الاعتماد على القنوات المالية المرتبطة بالدولار ويمنح التجارة الثنائية مساحة أكبر للمناورة.
لكن بالنسبة لبغداد، فإن المسألة أكثر تعقيداً؛ فالعراق لا يستطيع اتخاذ قرار اقتصادي بمعزل عن منظومته المصرفية وعلاقاته المالية الدولية. لذلك، فإن أي آلية جديدة للتجارة مع إيران ستحتاج إلى أن تكون منسجمة مع القوانين العراقية والضوابط المصرفية ومتطلبات النظام المالي الدولي.
وهنا يمكن أن تتحول «خريطة الطريق» التي تحدث عنها قاليباف إلى اختبار حقيقي للعلاقات الاقتصادية بين البلدين: هل تستطيع بغداد وطهران زيادة حجم التجارة والاستثمار من دون زيادة المخاطر على النظام المالي العراقي؟
الجغرافيا تفرض نفسها
كما ربط قاليباف التعاون الاقتصادي بين البلدين بالموقع الجيوسياسي للمنطقة، متحدثاً عن أهمية المسار الممتد من إيران والعراق وصولاً إلى البحر المتوسط، فضلاً عن الاستفادة من المنافذ البحرية والطاقات البشرية في المناطق الحدودية.
وهذا الطرح يكشف أن إيران تنظر إلى العلاقة مع العراق باعتبارها أكثر من مجرد تبادل تجاري؛ فالمنافذ الحدودية والممرات البرية والموانئ يمكن أن تشكل جزءاً من منظومة اقتصادية إقليمية أوسع.
لكن العراق، في المقابل، يملك مصلحة في تحويل موقعه الجغرافي إلى ميزة اقتصادية وطنية عبر تنويع طرق التجارة وربط موانئه ومنافذه بشبكات إقليمية ودولية متعددة، لا حصرها بمسار واحد أو محور واحد.
وفي النهاية، فإن تطوير العلاقات الاقتصادية مع إيران يبقى مصلحة مشتركة، لكن نجاحه بالنسبة للعراق يتوقف على قاعدة أساسية: التعاون التجاري يجب أن يخدم الاقتصاد العراقي أولاً، ويحمي النظام المالي والسيادة الاقتصادية، ولا يحوله إلى طرف في صراع المحاور الدولية.







