حرية
منذ يوم أمس، ولا صوت يعلو في العراق بشكل عام ومنطقة الدورة بشكل خاص على حادثة قتل مدير شرطة الأمانة في الكرخ العميد هشام محمد طلاع وأحد المنتسبين خلال إزالة التجاوزات في منطقة كرارة، وسط مطالبات بالتحقيق بملابسات الحادث ومحاسبة الذين يقفون خلفه ومن يقف وراء بيع قطع الأراضي المتجاوزة لسكان المنطقة الحاليين.
وأعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق، عن اعتقال 4 من المتهمين في الحادثة، مع استمرار جهودها لاعتقال المتهمين المتبقين ومنهم المتهم الرئيس محمد الطائي، فيما أشارت خلية الإعلام الأمني إلى تشديد الإجراءات للحد من التجاوزات على الأراضي وبناء العشوائيات.
تغاضٍ عن البناء
ويقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي في حديث لحرية، إن “هذه المناطق العشوائية نشأت في ظل عدم تحديث التصميم الأساسي لمدينة بغداد وتغاضي القوات الماسكة عن بناء هذه الأراضي بشكل غير قانوني، ثم محاولة اتخاذ إجراءات تعسفية في وقت أزمة مالية والقيام بإخلاء هذه المنازل أو هدمها بدون إيجاد بدائل”.
ويضيف، أن “هذه الأماكن وغض النظر عنها من قبل القوات الماسكة جعلها مأوى للمهاجرين من محافظات أخرى أو من سوريا وبعض الوافدين الأجانب، بالتالي هي فعلاً تشكل خطراً على الأمن القومي العراقي”.
ويشير إلى، أنه “لابد أن تنظم عملية حيازة الأرض والسكن وأن تكون بشكل داخل في البلدية وأن يكون هناك مختار لديه معلومات عن الساكنين هناك، وأن يكون تنسيق بين القوات الماسكة والأجهزة الأمنية والبلديات”.
ويؤكد، على “ضرورة توفير بديل للمواطنين قبل القيام بإجراءات هدم قد تؤدي إلى مشاكل مثلما حدث يوم أمس، وأن تكون القوة حائزة على أمر بالإخلاء أو بالتفتيش، والغريب أنه رجل برتبة عميد لم يكن معه عدد كافٍ من الحماية، وبالتالي هناك تقصير واضح في أداء الأجهزة الأمنية سواء بالسماح بانتشار هذه العشوائيات أو محاولة إخلائها بدون إيجاد بديل”.
أمر بالإخلاء وتبليغ رسمي
وأظهرت وثائق صادرة من بلدية الدورة، وجود أمر رسمي بإزالة التجاوزات في منطقة البوعيثة وتبليغ الأهالي بالإخلاء، إلا أن تدخلات سياسية حالت دون إخلاء المنطقة.
ويؤكد شهود عيان، أن “المنطقة تابعة لنائب سابق وشقيقه وهما من قاما ببيعها إلى المواطنين الساكنين حالياً بأسعار تتراوح بين 10 ملايين دينار و50 مليوناً قبل سنوات وهم من يحمون الساكنين في المنازل المصنفة على أنها تجاوز، لضمان أصواتهم انتخابياً وللخشية من قيام الساكنين بطلب إعادة أموالهم”، مشيرين إلى أن “الأرض مملوكة لأشخاص من منتسبي القوات الخاصة وسبق أن تم توزيعها لهم خلال الحكومات السابقة ويمتلكون سندات رسمية واستحصلوا على قرار من القاضي بإخلاء التجاوزات على أراضيهم”.
انتشار أمني ومصير مجهول
تنتشر القوات الأمنية منذ يوم أمس في منطقة الحادث، بصورة مكثفة وسط حديث عن تبليغ الأهالي، بضرورة إخلاء منازلهم المتجاوزة خلال أيام.
وتعيش العائلات في المنطقة مصيراً مجهولاً، حيث أن أغلبهم يؤكدون أنهم اشتروا منازلهم وفق مكاتبة من شركة تابعة لسياسيين وقاموا بالبناء فيها منذ سنوات ولا يوجد لديهم مأوى يذهبون إليه.








