حرية – بغداد
أعلنت كتلة الإعمار والتنمية النيابية المرتبطة برئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني اليوم الاثنين تعليق حضورها جلسات مجلس النواب احتجاجاً على ما وصفته بحملات الاستهداف والإساءة إلى قيادتها في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي بشأن إدارة المال العام خلال الحكومة السابقة وارتفاع الدين الداخلي ومطالبات بمراجعة ملفات الإنفاق والفساد إلى جانب انتقادات دينية لقرارات حكومية وانسحابات شهدها الائتلاف.
وقالت الكتلة في بيان تلقته (حرية) إنها تتابع باستنكار ما وصفته بالتجاوزات المنهجية والسلوكيات غير المسؤولة لبعض النواب معتبرة أنها تمثل خروجاً عن أصول العمل البرلماني وقواعد التنافس السياسي وتندرج ضمن حملات التسقيط والاستهداف الممنهج لائتلاف الإعمار والتنمية وقيادته.
وأضافت أنها سبق أن قدمت مذكرة رسمية إلى رئيس مجلس النواب تطالب بإحالة النائب المعني إلى لجنة السلوك النيابي إلا أن عدم اتخاذ إجراءات عملية بحسب بيانها شجع على استمرار الإساءات.
وأكدت الكتلة أنها لن تعود إلى جلسات البرلمان قبل اتخاذ الإجراءات القانونية وفق النظام الداخلي للمجلس مطالبة رئاسة البرلمان بوضع حد لما تعتبره تجاوزات تمس كرامة العمل النيابي واحترام القوى السياسية.ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة الخلافات التي شهدها البرلمان خلال الأشهر الماضية ومنها المشادة التي وقعت في آذار 2026 بين النائب مصطفى جبار سند ورئيس كتلة الإعمار والتنمية بهاء الأعرجي والتي انتهت وفق المعلومات المتداولة حينها بإجراءات نيابية بحق سند وإحالته إلى لجنة السلوك النيابي.
وتأتي المقاطعة بالتزامن مع استمرار النقاش بشأن المسؤولية السياسية والمالية عن أداء حكومة السوداني ولا سيما بعد ارتفاع الدين العام الداخلي واتساع الالتزامات المالية للدولة.
وبحسب بيان رسمي أصدره البنك المركزي العراقي في 19 تشرين الأول 2025 فإن الدين الداخلي بلغ نحو 91 تريليون دينار منها 56 تريليون دينار كانت متراكمة حتى نهاية عام 2022 عند انتهاء حكومة مصطفى الكاظمي فيما أضيف نحو 35 تريليون دينار خلال السنوات 2023 و2024 و2025.
وأوضح البنك أن العجز الفعلي خلال تلك السنوات بلغ 35 تريليون دينار جرى تمويله من خلال أدوات الاقتراض الداخلي في حين أكد أن الدين الخارجي الواجب السداد لم يتجاوز 13 مليار دولار بعد استبعاد الديون القديمة المعلقة.
كما أشار إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتجاوز 43 بالمئة معتبراً أنها ضمن الحدود الآمنة وفق تقييمه آنذاك.غير أن أحدث البيانات الاقتصادية المنشورة في تشرين الأول 2026 أظهرت ارتفاع الدين الداخلي إلى نحو 113.485 تريليون دينار بنهاية آب الماضي مقارنة بنحو 90.515 تريليون دينار بنهاية 2025 وبزيادة بلغت قرابة 22.97 تريليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن طبيعة الاقتراض وأوجه استخدامه وحجم المشروعات التي مولها ومدى انعكاسه على المالية العامة وقدرة الحكومات اللاحقة على الوفاء بالتزاماتها.
وكان السوداني قد تسلم رئاسة الحكومة في تشرين الأول 2022 في مرحلة شهدت تحسناً في الإيرادات النفطية وارتفاعاً في احتياطيات النقد الأجنبي التي اقتربت من 100 مليار دولار بنهاية ذلك العام قبل أن ترتفع خلال 2023 وتتراجع في السنوات اللاحقة.
ويختلف الاحتياطي النقدي الذي يديره البنك المركزي عن السيولة النقدية المتاحة لوزارة المالية كما أن ارتفاع الدين لا يمثل بحد ذاته دليلاً على فساد أو هدر للمال العام ما لم تثبت المخالفات من خلال الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
وفي موازاة الجدل المالي شهدت الأوساط الدينية انتقادات لبعض قرارات حكومة السوداني إذ نظم تجمع طلبة العلوم الدينية في البصرة خلال كانون الثاني 2026 وقفة احتجاجية ضد الإجراءات المتعلقة بالضرائب الجمركية وجباية الكهرباء والماء.
وطالب المشاركون بمكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين بالاعتداء على المال العام ومعالجة الأعباء الاقتصادية المفروضة على المواطنين.
وكان الشيخ عبد المنعم المشكوري قد تلا بياناً باسم التجمع أكد فيه المسؤولية الأخلاقية والدينية المترتبة على إدارة شؤون الدولة وأموال المواطنين.وتعكس هذه المواقف اتساع نطاق الاعتراضات على بعض السياسات الحكومية السابقة وإن لم تتضمن المصادر المتاحة مطالبة صريحة من التجمع بمحاكمة السوداني شخصياً.
وعلى الصعيد السياسي واجه ائتلاف الإعمار والتنمية خلافات داخلية خلال عام 2026 شملت انسحاب طرفي سومريون والعقد وفق تصريحات سابقة للقيادي مشرق الفريجي الذي أوضح أن الانسحابات لم تشمل جميع النواب المنتمين إلى الطرفين وأن الائتلاف استقطب نواباً آخرين.
وفي ملف انتخابي منفصل قررت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في شباط 2026 إلغاء المصادقة على نتائج المرشح رياض يونس جاسم عن ائتلاف الإعمار والتنمية في بغداد على خلفية عدم صحة وثيقة دراسية مقدمة ضمن ملف ترشحه مع اتخاذ إجراءات قانونية بشأن الواقعة.
ويعد قرار المفوضية إجراءً بحق المرشح المذكور ولا يثبت مسؤولية جنائية على الائتلاف أو قيادته كما لا يجوز اعتباره دليلاً على صدور حكم قضائي نهائي بحقه.
وتضع هذه التطورات كتلة الإعمار والتنمية أمام ملفين متوازيين يتمثل الأول في مطالبتها بحماية أعضائها وقيادتها من الإساءات السياسية فيما يتعلق الثاني بحق مجلس النواب في ممارسة الرقابة على الحكومات السابقة ومراجعة قراراتها المالية والإدارية والتحقيق في أي مخالفات تثبتها الأدلة.
ويظل حجم الديون التي تراكمت خلال السنوات الماضية وطبيعة الإنفاق الحكومي والالتزامات المترتبة على الموازنة من أبرز الملفات التي تستدعي نشر بيانات تفصيلية وتقارير رقابية تتيح للرأي العام معرفة حجم الأموال المصروفة والنتائج المتحققة منها.
وفي ظل استمرار مقاطعة كتلة الإعمار والتنمية لجلسات البرلمان تتجه الأنظار إلى موقف رئاسة المجلس من طلب إحالة النائب المعني إلى لجنة السلوك النيابي وإلى ما إذا كانت الخلافات الحالية ستبقى في إطار الإجراءات الانضباطية أم ستدفع نحو مراجعة برلمانية أوسع لأداء الحكومة السابقة وملفاتها المالية والإدارية.







