حرية
أعلنت مفتشية آثار وتراث نينوى عن اكتشاف أثري بارز في مدينة الموصل تمثل بالعثور على شاهد من مسلة آشورية نادرة تعود إلى عهد الملك الآشوري آشور بانيبال، وذلك خلال أعمال التنقيب الجارية في موقع باب شمس ضمن مشاريع إعادة تأهيل وإعمار المواقع التاريخية في محافظة نينوى.
وأوضح مدير مفتشية آثار وتراث نينوى، رويد موفق الليلة، أن الاكتشاف تم في السادس من حزيران الجاري أثناء أعمال التنقيب التي تنفذها البعثة العراقية – الأميركية في منطقة بوابة شمش التاريخية، مؤكداً أن عمليات الكشف والتنقيب جرت بأيدٍ عراقية متخصصة وبإشراف علمي وفني دقيق.
مسلة نادرة تحمل نقوشاً ملكية ومشاهد فنية
وبحسب المعلومات الأولية، يبلغ ارتفاع المسلة المكتشفة نحو مترين وعرضها قرابة متر وخمسة وخمسين سنتيمتراً، وقد نُحتت من حجر المرمر الموصلي الذي اشتهرت به الحضارة الآشورية في تنفيذ النقوش والزخارف الملكية.
وتحمل المسلة نقوشاً كتابية بالخط المسماري، فيما يتوسط وجهها الأمامي نحت بارز للملك آشور بانيبال، يحيط به مشهدان فنيان لشخصيات ملكية منفذة بأسلوب الإفريز الزخرفي الذي يعكس المستوى المتقدم للفنون الآشورية خلال ذروة ازدهار الإمبراطورية.
أما الوجه الخلفي للمسلة فيتضمن نصوصاً مسمارية تشير القراءات الأولية إلى أنها توثق الإنجازات العمرانية والعسكرية للملك آشور بانيبال، إلى جانب معلومات تاريخية مهمة عن الدولة الآشورية، ما يمنح الباحثين مادة علمية جديدة لفهم تفاصيل تلك المرحلة التاريخية.
أهمية تاريخية وحضارية كبيرة
ويرى مختصون أن هذا الاكتشاف يعد من أبرز المكتشفات الأثرية في نينوى خلال السنوات الأخيرة، نظراً لندرة الشواهد الملكية التي عُثر عليها بحالة تسمح بقراءة نصوصها وتحليل مضامينها التاريخية.
كما يسلط الضوء على الأهمية الاستثنائية لمدينة نينوى القديمة بوصفها إحدى أعظم عواصم العالم القديم ومركزاً سياسياً وثقافياً للإمبراطورية الآشورية التي امتدت نفوذها إلى مناطق واسعة من الشرق الأدنى.
جهود عراقية ودولية لإحياء المواقع الأثرية
وأكدت مفتشية الآثار أن المسلة نُقلت إلى مقر المفتشية لإخضاعها لأعمال الصيانة والحفظ والدراسة العلمية، تمهيداً لاستكمال قراءة النصوص المسمارية وإجراء التحليلات اللازمة عليها.
ويأتي هذا الاكتشاف ضمن مشاريع إعادة إعمار وتأهيل المواقع الأثرية التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل، حيث أبرمت الهيئة العامة للآثار والتراث اتفاقيات تعاون مع عدد من المؤسسات والبعثات الدولية، من بينها جامعة شيكاغو، لإعادة تأهيل المواقع الآشورية التاريخية وفي مقدمتها بوابة شمش.
يمثل العثور على هذه المسلة أكثر من مجرد اكتشاف أثري، إذ يعزز الرواية التاريخية للحضارة الآشورية ويؤكد أن نينوى ما تزال تخفي بين طبقاتها كنوزاً أثرية قادرة على إعادة كتابة جوانب مهمة من تاريخ العراق القديم. كما يعكس نجاح الجهود العراقية في استعادة الإرث الحضاري الذي تعرض للتدمير خلال العقود الماضية، ويمنح دفعة جديدة لمشاريع السياحة الثقافية والأثرية في محافظة نينوى.







