حرية
أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، الأربعاء، مقتل 11 شخصاً وإصابة 58 آخرين جراء ضربات أميركية استهدفت مواقع في محافظتي هرمزكان وخوزستان جنوبي وجنوب غربي إيران، في تصعيد عسكري جديد يرفع مستوى المخاطر في المنطقة.
وقال نائب محافظ هرمزكان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية، أحمد نفيسي، إن حصيلة الضربة الأميركية التي استهدفت حفل زفاف في مدينة كوهستك بجزيرة سيريك ارتفعت إلى أربعة قتلى، بينهم طفل، وإصابة 50 شخصاً آخرين.
وفي محافظة خوزستان، أعلن نائب المحافظ للشؤون الأمنية والشرطية، ولي الله حياتي، مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين إثر هجوم صاروخي أميركي استهدف ثلاث نقاط في المحافظة مساء الثلاثاء.
وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية، طالت الضربات مواقع في محيط مدينتي الأهواز وأغاجاري، ضمن سلسلة من الهجمات التي قالت واشنطن إنها استهدفت قدرات عسكرية إيرانية.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، فجر الأربعاء، انتهاء موجة من الضربات التي استهدفت مواقع وقدرات عسكرية تابعة لإيران.
وقالت القيادة إن قواتها استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، شملت منظومات للدفاع الجوي وأنظمة رادار، إلى جانب منشآت وأصول بحرية وقدرات مرتبطة بعمليات زرع الألغام، فضلاً عن مواقع للاتصالات.
تكشف طبيعة الأهداف التي أعلنت عنها واشنطن أن الضربات لا تركز فقط على إلحاق أضرار مادية، بل تستهدف بصورة أساسية تقليص قدرة إيران على الرصد والدفاع والتحرك العسكري، ولا سيما في المجالات الجوية والبحرية والاتصالات.
ويكتسب استهداف مواقع مرتبطة بالقدرات البحرية أهمية خاصة في ظل الحساسية الاستراتيجية لمنطقة الخليج ومضيق هرمز، إذ إن أي تراجع في القدرات الإيرانية المرتبطة بالمراقبة أو زرع الألغام قد يكون جزءاً من محاولة أميركية للحد من أدوات الضغط التي يمكن لطهران استخدامها في حال اتساع المواجهة.
في المقابل، فإن الإعلان الإيراني عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم طفل في حادثة استهداف حفل زفاف، يضيف بعداً إنسانياً وسياسياً بالغ الحساسية إلى التصعيد، وقد يزيد الضغوط الداخلية والإقليمية على الولايات المتحدة، خصوصاً إذا استمرت الضربات وسقط مزيد من المدنيين.
كما أن الفارق بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن طبيعة الأهداف والنتائج يفتح الباب أمام معركة موازية على مستوى الرواية الإعلامية والتأثير السياسي؛ فواشنطن تقدم عملياتها باعتبارها استهدافاً لقدرات عسكرية، بينما تسعى طهران إلى إبراز الخسائر البشرية والمدنية الناتجة عن الضربات.
والأخطر أن انتقال العمليات إلى محافظات جنوبية وجنوب غربية إيرانية يوسع نطاق المواجهة جغرافياً، ويزيد احتمالات تحولها من ضربات محدودة إلى سلسلة عمليات متبادلة قد تطال منشآت وممرات استراتيجية في المنطقة.
وبذلك، فإن حصيلة القتلى والجرحى المعلنة لا تمثل مجرد رقم في المشهد العسكري، بل مؤشر جديد على ارتفاع كلفة المواجهة، وعلى أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر حساسية، خصوصاً إذا ردت إيران بضربات تستهدف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة أو حاولت استخدام أوراقها البحرية والجيوسياسية للضغط على واشنطن وحلفائها.







