حرية
خرج المرشد الإيراني الأعلى، مجتبى خامنئي، الأربعاء، بأول تعليق له على المواجهة المتجددة بين إيران والولايات المتحدة، متوعداً واشنطن برد وصفه بأنه سيكون «درساً لن ينسى»، في رسالة تعكس ارتفاع مستوى الخطاب السياسي والعسكري في طهران.
وقال خامنئي، في تصريح نشره عبر قناته الخاصة على تطبيق تلغرام، إن «جبهات المقاومة والشعب الإيراني العزيز لديهم درس لن ينسى يلقنوه للعدو الأميركي».
ويأتي التصريح في أعقاب تصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف إقليمية من انتقال المواجهة إلى نطاق أوسع، ولا سيما مع دخول مواقع وقدرات عسكرية إيرانية ضمن أهداف الضربات الأميركية.
ويمثل ظهور خامنئي بهذا الموقف العلني أول تعليق يصدر عنه بشأن الصراع الأميركي الإيراني منذ عودة المناوشات بين الطرفين، ما يمنح التصريح أهمية سياسية وأمنية تتجاوز كونه رسالة إعلامية.
يحمل توقيت تصريح خامنئي دلالة واضحة على أن القيادة الإيرانية تريد إيصال رسالة مفادها أن الرد على الضربات الأميركية لن يكون محصوراً بالمؤسسات العسكرية الإيرانية، بل قد يمتد إلى ما تصفه طهران بـ«جبهات المقاومة» في المنطقة.
واستخدام المرشد لهذا التعبير تحديداً يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن طبيعة الرد الإيراني، إذ إن مفهوم «جبهات المقاومة» يرتبط في الخطاب الإيراني بالقوى والفصائل الحليفة لطهران في عدد من دول المنطقة. ومن ثم، فإن الرسالة قد تكون موجهة إلى واشنطن بقدر ما هي موجهة إلى تلك القوى، لإظهار أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط خارج حدودها.
وفي الوقت ذاته، فإن إشراك «الشعب الإيراني» في الخطاب إلى جانب جبهات المقاومة يعكس محاولة لتوحيد الجبهة الداخلية حول الرواية الإيرانية للمواجهة، وتحويل الضربات الأميركية إلى عامل تعبئة سياسية وشعبية بدلاً من السماح لها بالظهور كضغط عسكري أحادي الجانب.
أما عبارة «درس لن ينسى»، فتشير إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء طبيعة الرد مفتوحة، من دون الكشف مسبقاً عن حجمه أو توقيته أو ساحته. وهذا النوع من الخطاب يمنح القيادة الإيرانية هامشاً للمناورة، سواء عبر رد عسكري مباشر أو من خلال تحريك أوراقها الإقليمية.
واللافت أيضاً أن التصريح يأتي بعد إعلان واشنطن استهداف منظومات دفاع جوي ورادارات وقدرات بحرية واتصالات مرتبطة بالحرس الثوري، ما يعني أن طهران تواجه ضغوطاً عسكرية متزايدة على قدراتها، في وقت تحاول فيه منع الولايات المتحدة من فرض قواعد جديدة للمواجهة.
وبالتالي، فإن أخطر ما في تصريح خامنئي ليس التهديد بحد ذاته، بل غياب تحديد شكل الرد؛ فكلما بقيت الخيارات الإيرانية مفتوحة، ارتفع هامش عدم اليقين أمام الولايات المتحدة ودول المنطقة، وزادت احتمالات أن تشهد الساعات أو الأيام المقبلة تصعيداً يتجاوز حدود الأراضي الإيرانية.
ويبقى العراق من أكثر الدول التي تترقب تداعيات هذا التصعيد، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك المصالح الأميركية والإيرانية داخله، ما يجعل أي انتقال للمواجهة إلى «جبهات المقاومة» تطوراً قد ينعكس مباشرة على أمنه واستقراره السياسي.







