حرية
واصلت أسعار النفط ارتفاعها في التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء، لتضيف إلى مكاسب الجلسة السابقة، مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الخام العالمية بفعل تجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع الآمال في احتواء التصعيد سريعاً.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 75 سنتاً، بما يعادل 0.8%، لتصل إلى 95.40 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 44 سنتاً، أو 0.5%، إلى 90.66 دولاراً للبرميل.
وكان الخامان قد سجلا قفزة تجاوزت 4 دولارات للبرميل خلال جلسة الثلاثاء، ليسجل برنت أكبر مكسب يومي له منذ 24 يوليو، بينما حقق الخام الأميركي أكبر ارتفاع يومي منذ 23 يوليو.
وتتجه أنظار المستثمرين بصورة خاصة إلى مضيق هرمز، الذي تمر عبره قرابة خُمس كميات النفط المستهلكة عالمياً، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق المواجهة إلى فرض قيود إضافية على حركة الناقلات وإمدادات الخام، ولا سيما بعد تعرض ناقلتين لهجمات أثناء مغادرتهما المضيق يوم الاثنين.
ويرى محللون أن أسواق النفط بدأت تسعّر بصورة متزايدة كلفة استمرار الحرب وليس فقط احتمال اندلاعها، الأمر الذي يبقي علاوة المخاطر مرتفعة إلى حين ظهور مؤشرات واضحة على عودة المفاوضات واستعادة حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات أولية تراجع مخزونات النفط الخام بنحو 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، بينما انخفضت مخزونات المشتقات بنحو 265 ألف برميل، في مؤشر إضافي قد يدعم الأسعار في حال استمرار المخاوف بشأن الإمدادات.
لم يعد ارتفاع أسعار النفط مرتبطاً فقط بالخوف من اتساع الحرب، بل بدأ يتحول إلى تسعير مباشر لاحتمالات تعطل جزء من الإمدادات العالمية. وهذه النقطة هي الأكثر حساسية بالنسبة للأسواق، لأن أي اضطراب مستمر في حركة النفط عبر مضيق هرمز يمكن أن يخلق صدمة تتجاوز حدود المنطقة.
فالمضيق يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وبالتالي فإن استمرار التوترات حوله يرفع تكلفة التأمين والنقل، ويدفع المتعاملين إلى إضافة علاوة مخاطر أكبر إلى أسعار الخام تحسباً لأي توقف أو تأخير في حركة الناقلات.
واللافت أن صعود النفط يتزامن مع انخفاض المخزونات الأميركية، ما يمنح السوق عاملاً أساسياً آخر يدعم الأسعار. وإذا تواصلت الضغوط على الإمدادات بالتزامن مع انخفاض المخزونات، فقد يصبح الوصول إلى مستوى 100 دولار للبرميل احتمالاً أكثر واقعية، خصوصاً إذا شهدت الأيام المقبلة مزيداً من الهجمات أو القيود على الملاحة.
أما بالنسبة للعراق، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط يحمل تأثيراً مزدوجاً. فمن جهة، يمكن أن يوفر ارتفاع الأسعار دعماً للإيرادات النفطية ويخفف بعض الضغوط على المالية العامة، باعتبار النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة. ومن جهة أخرى، فإن اتساع الحرب قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد المخاطر التي تواجه حركة صادرات النفط في المنطقة.
لذلك، فإن المعادلة العراقية لا تتعلق فقط بسعر البرميل، وإنما بقدرة العراق على الحفاظ على تدفق صادراته بصورة مستقرة وسط بيئة إقليمية شديدة التقلب.
وبينما تراهن الأسواق على استمرار علاوة المخاطر، يبقى العامل الحاسم هو مضيق هرمز؛ فأي عودة مستقرة للملاحة والمفاوضات قد تدفع الأسعار إلى التراجع سريعاً، بينما فإن استمرار الهجمات أو توسع نطاق المواجهة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الارتفاعات وربما مستويات تتجاوز حاجز المئة دولار.







