حرية
كشف محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الخميس 20 آب، أن صادرات بلاده النفطية توقفت بالكامل، ما أدى إلى وصول عائدات النفط إلى مستوى «الصفر».
وقال همتي إن إيران تمتلك خطة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن توقف صادرات النفط، إلا أنها تتجه في الوقت الحالي إلى تحصيل مستحقاتها المالية لدى الدول التي تربطها بها علاقات تجارية، ومن بينها العراق.
12 مليار دولار حجم التجارة مع العراق
وأوضح المسؤول الإيراني أن إيران كانت تصدر إلى العراق، قبل اندلاع الحرب، بضائع وخدمات بقيمة تقارب 12 مليار دولار سنوياً.
وبحسب همتي، يتوزع هذا المبلغ بين نحو 4 مليارات دولار من التعاملات مع الحكومة العراقية، مقابل نحو 8 مليارات دولار من تعاملات القطاع الخاص.
وأشار إلى وجود أموال إيرانية مستحقة لدى البنك المركزي العراقي، مؤكداً أن الحكومة العراقية وعدت طهران بتسديد تلك المستحقات.
إلا أن المحافظ الإيراني قال إن بغداد تواجه، في المقابل، ضغوطاً اقتصادية خاصة بها، عازياً ذلك إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من صادرات النفط العراقية.
هرمز يضغط على اقتصادات المنطقة
وتسلط تصريحات همتي الضوء على التداعيات الاقتصادية الأوسع لإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لصادرات الطاقة في الخليج.
فبالنسبة للعراق، فإن استمرار تعطل حركة الملاحة في المضيق يضع صادرات النفط أمام تحديات كبيرة، خصوصاً أن الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية لتمويل الموازنة العامة.
أما إيران، فتواجه ضغوطاً أشد بسبب العقوبات الأميركية وتجميد جزء من أصولها المالية في الخارج، ما يحد من قدرتها على استخدام الاحتياطيات الخارجية لمواجهة أزمة السيولة.
طهران تقارن بين العراق وقطر
وأشار همتي إلى أن العراق وقطر، رغم تأثر صادراتهما النفطية، يمتلكان احتياطيات مالية وأصولاً في الخارج يمكن استخدامها، وفق تقييمه، لسد جزء من العجز الناجم عن توقف الإيرادات النفطية.
في المقابل، قال إن إيران لا تستطيع الاستفادة بالسهولة ذاتها من أصولها الخارجية، بسبب العقوبات الأميركية وتجميد جانب منها.
وتكشف هذه المقارنة عن حجم الضغوط التي تواجهها طهران، في وقت تحاول فيه الحكومة الإيرانية تعويض الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية عبر تحصيل الديون والمستحقات التجارية من شركائها.
مستحقات إيران في العراق تدخل دائرة الضغط
ويضع حديث محافظ البنك المركزي الإيراني ملف المستحقات المالية الإيرانية لدى العراق أمام اختبار جديد، إذ تشير تصريحاته إلى أن طهران تنظر إلى بغداد كإحدى الجهات التي يمكن أن تسهم في توفير السيولة خلال المرحلة الحالية.
لكن قدرة العراق على الاستجابة لهذه المطالب ستبقى مرتبطة بوضع صادراته النفطية وتدفقات الإيرادات إلى الخزينة، فضلاً عن آليات الدفع والتحويل المالي التي تحكم التعاملات بين البلدين.
وبذلك، لا يبدو ملف الديون والمستحقات العراقية الإيرانية منفصلاً عن أزمة الطاقة والملاحة في المنطقة، إذ بات مضيق هرمز عاملاً مؤثراً في الإيرادات النفطية وحركة التجارة وقدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية.







