حرية
تسلّم محافظ ذي قار هيثم الحمداني، اليوم الاثنين، إدارة بلدية الناصرية من موقع أدنى، في خطوة رافقتها قرارات بإعفاء عدد من المسؤولين وإجراء تغييرات إدارية داخل البلدية، بالتزامن مع تصاعد التحركات القضائية والأمنية بشأن ملفات تتعلق بالأراضي والمال العام.
وقال ديوان محافظة ذي قار في بيان، إن الحمداني تسلّم إدارة بلدية الناصرية، وأصدر عدداً من القرارات المتعلقة بالإعفاءات والتغييرات الإدارية، مؤكداً دعم الحكومة المحلية لإجراءات القضاء وهيئة النزاهة.
ودعا المحافظ مجلس المحافظة والمواطنين إلى مساندة جهود مكافحة الفساد، في وقت تشهد فيه البلدية سلسلة إجراءات تحقيقية وقضائية طالت مسؤولين وموظفين على خلفية ملفات مرتبطة بإدارة الأراضي والتصرف بالمال العام.
وتأتي خطوة المحافظ بعد أيام من اعتقال مدير بلدية الناصرية الأسبق محمد عبد ليلو، على خلفية قضايا تتعلق بملفات الأراضي، فيما عثرت قوة أمنية برفقة فريق من هيئة النزاهة على نحو 600 معاملة تخص قطع أراضٍ سكنية، كانت متروكة لدى أحد موظفي البلدية المطلوبين للقضاء في منطقة الصالحية قبل فراره إلى جهة مجهولة.
كما نفذت الأجهزة الأمنية والاستخبارية، يوم الجمعة، عملية لملاحقة أكثر من 20 شخصاً، بينهم موظفون في البلدية والتسجيل العقاري ونقابة المحامين، على خلفية اتهامات تتعلق بالإضرار الجسيم بالمال العام.
وكانت محكمة تحقيق الناصرية المختصة بقضايا النزاهة قد أصدرت، الخميس الماضي، مذكرات قبض بحق 8 موظفين في بلدية الناصرية، بينهم مسؤولون في مواقع إدارية مهمة، من بينهم مدير البلدية السابق قحطان عدنان، ومدير الأملاك السابق، ومدير تنظيم المدن، وسكرتير لجنة توزيع الأراضي.
بلدية الناصرية تحت التدقيق
وتشير سلسلة الإجراءات المتلاحقة إلى أن ملف بلدية الناصرية دخل مرحلة جديدة من التدقيق الأمني والقضائي، بعدما تحولت قضايا الأراضي من مخالفات إدارية منفردة إلى ملف واسع يشمل عدداً من الموظفين والمسؤولين والجهات المرتبطة بعملية تخصيص وتسجيل الأراضي.
ويُعد ملف الأراضي من أكثر الملفات حساسية في المحافظات العراقية، نظراً لقيمتها الاقتصادية وارتباطها المباشر بحقوق المواطنين، فضلاً عن إمكانية استغلال الثغرات الإدارية والتلاعب بالمعاملات لإحداث تغييرات غير قانونية في الملكية أو التخصيص.
لماذا تولى المحافظ إدارة البلدية؟
تولي المحافظ إدارة البلدية من موقع أدنى يحمل رسالة إدارية وسياسية واضحة، خصوصاً أنه جاء في أعقاب سلسلة مذكرات قبض وإجراءات تحقيقية.
فالقرار لا يبدو مجرد إجراء لتسيير العمل، وإنما محاولة لإعادة فرض السيطرة الإدارية على مؤسسة تواجه تدقيقاً قضائياً واسعاً، ومنع استمرار حالة الفراغ أو الارتباك الناتجة عن توقيف أو ملاحقة عدد من المسؤولين.
لكن نجاح هذه الخطوة سيبقى مرتبطاً بما إذا كانت التغييرات ستقتصر على إعفاء المسؤولين وإعادة توزيع المناصب، أم ستتحول إلى إصلاح فعلي لمنظومة إدارة الأراضي والمعاملات داخل البلدية.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الإعفاءات
المطلوب الآن لا يتوقف عند تغيير المسؤولين، بل يمتد إلى مراجعة آلاف المعاملات السابقة، وتدقيق آليات تخصيص الأراضي، وتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، واسترداد أي أموال أو حقوق ثبت فقدانها.
كما أن العثور على نحو 600 معاملة أراضٍ لدى موظف مطلوب للقضاء يطرح تساؤلات أكبر حول آلية تداول وحفظ معاملات المواطنين، ومن يملك صلاحية الوصول إليها، وما إذا كانت هناك شبكة أوسع استفادت من الثغرات الموجودة في النظام الإداري.
وبذلك، فإن ما يجري في بلدية الناصرية قد يتحول من حملة اعتقالات وإعفاءات إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة المحلية على تفكيك منظومة الفساد المرتبطة بالأراضي، لا مجرد تغيير الأشخاص الموجودين في مواقع المسؤولية.







