حرية
شهد جنوب لبنان تصعيداً أمنياً جديداً، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين من قواته خلال عمليات ميدانية، في وقت أفادت فيه السلطات اللبنانية بمقتل شخص واحد على الأقل جراء غارات إسرائيلية أعقبت الحادث، في تطور يثير تساؤلات بشأن مستقبل المسار التفاوضي الجاري بين الجانبين.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع انعقاد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في العاصمة الإيطالية روما، والتي انطلقت الثلاثاء ومن المقرر أن تستمر الخميس، برعاية ووساطة أمريكية، لبحث تثبيت الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان.
وتسعى هذه المحادثات إلى البناء على التفاهمات التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، والتي هدفت إلى خفض مستوى الاشتباكات ومنع انزلاق الحدود إلى مواجهة أوسع، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة تعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني وصعوبة تثبيت التهدئة.
ويشير مقتل الجنود الإسرائيليين وما تبعه من غارات على الأراضي اللبنانية إلى أن أي حادث ميداني قادر على إعادة خلط الأوراق، حتى في ظل استمرار المسار الدبلوماسي، وهو ما يضع الوسطاء أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في احتواء التصعيد ومنع انهيار التفاهمات الأمنية.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة يبعث برسائل متناقضة؛ ففي الوقت الذي تُستأنف فيه المفاوضات لخفض التوتر، تواصل الوقائع الميدانية فرض معادلات جديدة قد تؤثر في مسار التفاوض، خصوصاً إذا استمرت الخسائر البشرية وعمليات الاستهداف عبر الحدود.
ويعكس المشهد الحالي أن التهدئة بين لبنان وإسرائيل ما تزال رهينة التوازنات العسكرية أكثر من كونها تستند إلى اتفاقات مستقرة، الأمر الذي يجعل أي اختراق أمني قابلاً للتحول إلى أزمة أوسع، رغم الجهود الدولية الرامية إلى منع توسع دائرة المواجهة.







