حرية
بحث رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن زيد حوشي الموسوي، مع وكيل جهاز المخابرات الوطني العراقي، وقاص الحديثي، اليوم السبت، عدداً من الملفات الأمنية والاستخبارية ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على تعزيز تبادل المعلومات والخبرات لملاحقة بقايا العصابات الإرهابية.
وجاء اللقاء في مقر جهاز مكافحة الإرهاب، في ظل استمرار الأجهزة الأمنية العراقية في اعتماد العمل الاستخباري والاستباقي لملاحقة الخلايا الإرهابية ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها أو استعادة قدرتها على تنفيذ الهجمات.
وأكد الجانبان أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهازين، بما يعزز سرعة تبادل المعلومات وتحويل المعطيات الاستخبارية إلى عمليات ميدانية تستهدف العناصر والشبكات الإرهابية، خصوصاً أن طبيعة التهديد الحالي لم تعد تعتمد بالضرورة على تشكيلات كبيرة، بل على خلايا صغيرة وشبكات سرية يصعب رصدها بالوسائل الأمنية التقليدية.
يحمل اللقاء أهمية تتجاوز الطابع البروتوكولي، خصوصاً أن جمع جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات الوطني على مستوى قيادي يأتي في مرحلة يتحول فيها التركيز الأمني العراقي تدريجياً من مواجهة التنظيمات المسلحة بشكل مباشر إلى تفكيك بنيتها الاستخبارية واللوجستية.
وتبرز أهمية هذا التعاون في ثلاثة مسارات رئيسية:
أولاً، منع عودة تنظيم داعش بأساليب جديدة:
فمع تراجع قدرة التنظيم على السيطرة الميدانية، أصبح الخطر الأكبر يتمثل في الخلايا النائمة، والتمويل، وطرق الإمداد، وشبكات التجنيد ونقل المعلومات. وهذا النوع من التهديد يتطلب تكاملاً بين العمل الاستخباري والقدرة العملياتية.
ثانياً، تعزيز الضربات الاستباقية:
التنسيق بين المخابرات ومكافحة الإرهاب يسمح بالانتقال من التعامل مع الهجوم بعد وقوعه إلى اكتشاف الخلية قبل تنفيذ العملية، وهو ما يقلل قدرة التنظيمات على استغلال الثغرات الأمنية.
ثالثاً، توحيد المعلومات بين المؤسسات الأمنية:
يمثل تبادل المعلومات أحد أكثر الملفات حساسية في مواجهة الإرهاب؛ فالمعلومة التي تجمعها جهة استخبارية قد تكون نقطة البداية لعملية نوعية تنفذها جهة عملياتية. وكلما تقلصت الفجوة بين جمع المعلومات وتحليلها وتنفيذ العمليات، ارتفعت قدرة الدولة على إحباط التهديدات قبل تحولها إلى خطر فعلي.
وفي ظل التطورات الأمنية الإقليمية، فإن أهمية هذا التنسيق لا تقتصر على تنظيم داعش، بل تمتد إلى مراقبة حركة الأموال والأسلحة والأفراد والشبكات العابرة للحدود، خصوصاً مع تصاعد نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة في المنطقة.
وعليه، فإن اللقاء يعكس اتجاهاً نحو بناء منظومة أمنية أكثر تكاملاً، يكون فيها العمل الاستخباري هو خط الدفاع الأول، والقوة العملياتية هي الأداة الأخيرة، بما يمنح العراق قدرة أكبر على احتواء أي محاولة لإعادة إنتاج التهديد الإرهابي داخل البلاد.







