حرية
تواصل الكتل السياسية الحديث عن أهمية استكمال التصويت على الكابينة الوزارية لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، إلا أن هذا الحديث لم يترجم إلى واقع ومازالت الوزارات شاعرة رغم مضي نحو 4 أشهر على عمر الحكومة.
والوزارات الشاغرة لغاية الآن هي: “الدفاع، والداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي والبحث العلمي، والهجرة والمهجرين، والإعمار والإسكان، والشباب والرياضة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والثقافة”، وبعضها وزارات لها تماس مباشر مع المواطنين وأهميتها كبيرة، إلا أن التوقعات الجديدة هي تأجيل جديد للتصويت عليها، بسبب عدم الاتفاق السياسي على المرشحين وكذلك عدم اكتمال نصاب مجلس النواب لوجود نواب معتقلين.
وعن هذا الموضوع يضيف المحلل السياسي راسم العكيدي سببا آخر يتعلق بالأوضاع الإقليمية، ويقول في حديث لحرية، إن”عملية اختيار رئيس الوزراء مرت بخضم أحداث وأوضاع إقليمية ضاغطة وسط شروط صعبة، فتشكلت بوضع غير مستقر أو مرتبك؛ مما أدى إلى وجود بعض الوزارات الشاغرة التي كانت ضمن الشروط التي فرضتها الظروف الدولية والإقليمية؛ فبقت بعض الوزارات لبعض الكتل السياسية التي لها غطاء مسلح شاغرة”.
ويضيف، أن”زعماء الكتل السياسية كانوا تحت الضغط، فأمريكا تغذي بشيء وتعبئ باتجاه، وإيران تغذي بشيء مخالف وتعبئ باتجاه معاكس، وعندما اخذت الحرب بين أمريكا وإيران اتجاه اقتصادي، استعادوا بعض توازنهم، وعادوا ليطالبوا بما كانوا يطالبون به في الأول وهو عكس الشروط الأمريكية أو محاولة التسلل من القبضة الأمريكية لإعادة فرض شروطهم على الحكومة، فلذلك عملية تشكيل حكومة لازالت داخل هذه الأوضاع المرتبكة”.
ويشير إلى”محاولة الضغط على رئيس الوزراء، لنسيان الشروط والضغوط الأمريكية وهذه الأزمة أزمة الدولة العراقية، لأن هناك ضغط أمريكي هو الأقوى في هذا الوضع الراهن”.
وتؤكد مصادر سياسية، أن”الكتل السياسية قدمت بعض المرشحين للوزارات إلى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، لكن هؤلاء المرشحين عليهم اتفاق داخل كتلهم فقط ولا يوجد عليهم إجماع لغاية الآن”.
وتضيف، أن”الأمر سيحسم في الشهر المقبل وقد يتم التصويت على بعض الوزارات وتأجيل أخرى إلى موعد آخر”، مؤكدة أن”مجلس النواب لم يتسلم لغاية الآن أي أسماء للمرشحين للوزارات الشاغرة”.
وتؤكد، أن”التصويت على الأسماء بسلة واحدة والتوصل إلى صفقة سياسية لم ينضج بعد وهو موضوع سبق طرحه، بحيث تحترم المكونات خيارات المكونات الأخرى وتصوت لها”.
تعقيدات واسعة
لا تبدو أزمة الوزارات الشاغرة في حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي مجرد خلاف سياسي على أسماء المرشحين، بل تعكس في جانب منها تعقيدات أوسع ترتبط بتوازنات القوى داخل الدولة العراقية وتداخل الضغوط الإقليمية والدولية مع عملية تشكيل الحكومة، فاستمرار شغور تسع وزارات، بعد نحو أربعة أشهر من عمر الحكومة، يكشف أن التوافق السياسي الذي أفضى إلى ولادة الكابينة الوزارية لم يتحول بعد إلى تفاهم كامل بشأن توزيع المواقع الوزارية واختيار الشخصيات التي تتولى إدارتها.
خلاف يتجاوز الأسماء
العامل الإقليمي يبدو أكثر حضوراً في الوزارات ذات الطبيعة الأمنية والسياسية، إذ تتحرك القوى العراقية في بيئة شديدة الحساسية بين النفوذ الأمريكي والإيراني، ومع انتقال التوتر بين واشنطن وطهران إلى مستويات اقتصادية وسياسية، باتت القوى الحليفة لكل طرف أمام محاولة لإعادة ترتيب أوراقها داخل المشهد العراقي.
من يملك النفوذ؟
تأجيل التصويت، في حال حصوله مجدداً، سيكون مؤشراً على أن أزمة تشكيل الحكومة لم تنتهِ مع منحها الثقة، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيداً: مرحلة تثبيت مراكز النفوذ وتحديد من يملك القرار في الوزارات الأكثر تأثيراً.







