حرية
أدى هجوم أوكراني بعيد المدى استهدف مصفاة نفط روسية كبرى في مدينة أورسك إلى توقف المنشأة عن العمل، في تطور قد يزيد الضغوط على سوق الوقود داخل روسيا ويعمّق أزمة الإمدادات التي تعاني منها البلاد.
وقال مسؤول روسي، اليوم الخميس، إن الأضرار التي لحقت بالمصفاة جراء الهجوم قد تتطلب نحو ستة أشهر لإعادة المنشأة إلى العمل، بعد اندلاع حريق واسع فيها إثر استهدافها في وقت سابق من الأسبوع.
وتقع المصفاة في مدينة أورسك، على مسافة تقارب 1300 كيلومتر من خط الجبهة، ما يسلط الضوء على اتساع نطاق العمليات الأوكرانية بعيدة المدى وقدرتها على استهداف منشآت حيوية في عمق الأراضي الروسية.
ضربة تتجاوز البعد العسكري
ولا تقتصر تداعيات الهجوم على الأضرار التي لحقت بالمنشأة، إذ إن توقف مصفاة بهذا الحجم لفترة طويلة قد ينعكس مباشرة على سوق الوقود الروسي، خصوصاً في ظل تسجيل نقص وارتفاع في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة.
وتكتسب المصافي أهمية استراتيجية في الحرب الروسية الأوكرانية، لأنها تمثل حلقة أساسية بين إنتاج النفط الخام وتوفير البنزين والديزل ومشتقات الطاقة للسوق المحلية، وبالتالي فإن تعطيلها يمكن أن يفرض ضغوطاً اقتصادية حتى من دون استهداف حقول الإنتاج نفسها.
كما أن استمرار الضربات على منشآت الطاقة قد يدفع السلطات الروسية إلى إعادة توزيع الإمدادات بين المناطق، وزيادة الاعتماد على مخزونات الوقود أو تحويل الإنتاج من مصافٍ أخرى لتعويض النقص الناجم عن توقف المنشأة.
حرب المسيّرات تضرب العمق الروسي
وتشير الضربة كذلك إلى تحول متزايد في طبيعة الحرب، مع تركيز أوكراني على البنية التحتية الاقتصادية والطاقة داخل روسيا، بهدف رفع كلفة الحرب وإرباك منظومة الإمداد.
وبالنسبة لموسكو، فإن استمرار استهداف المصافي والمنشآت النفطية يضعها أمام معادلة مزدوجة: حماية منشآت استراتيجية منتشرة على مساحات واسعة، وفي الوقت نفسه ضمان استمرار تدفق الوقود إلى الأسواق المحلية، خصوصاً إذا طالت فترات إصلاح المنشآت المتضررة.
ومن هنا، فإن مدة التوقف المقدرة بنحو ستة أشهر تجعل الهجوم أكثر من مجرد ضربة عسكرية محدودة؛ فهو يحمل أثراً اقتصادياً مباشراً قد يظهر في أسعار الوقود وتوافره، ويضيف ضغطاً جديداً على الاقتصاد الروسي في ظل استمرار الحرب.







