حرية
أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، بدء تنفيذ خطة جديدة لتسهيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى معالجة أزمة مئات السفن التي تعطلت حركتها خلال الأشهر الماضية بسبب التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة.
وأكد متحدث باسم المنظمة أن عدداً من السفن بدأ بالفعل العبور عبر المضيق بموجب الآلية الجديدة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هويات السفن أو الدول التي ترفع أعلامها.
وتظهر بيانات تتبع الملاحة البحرية أن الخطة دخلت حيز التنفيذ عملياً، حيث تمكنت خلال الساعات الماضية سفينتان لنقل البضائع السائبة الجافة وسفينة شحن تجارية من اجتياز المضيق، فيما تستعد عشرات السفن الأخرى للعبور خلال الفترة المقبلة.
وبحسب بيانات الملاحة الدولية، فإن ما لا يقل عن 35 سفينة تجارية إضافية، تشمل ناقلات بضائع وسفن حاويات وشحن عام، تستعد للإبحار عبر الممر المائي الحيوي، في مؤشر على عودة تدريجية للثقة بحركة الملاحة في المنطقة.
وكانت المنظمة البحرية الدولية قد أعلنت في وقت سابق أن الخطة الجديدة، التي استغرق إعدادها وإقرارها عدة أشهر، تهدف إلى تسهيل مرور مئات السفن العالقة في مياه الخليج، والتي تضم على متنها نحو 11 ألف بحار تأثرت أعمالهم بالتوترات الأمنية والقيود المفروضة على الملاحة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله عاملاً مؤثراً على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها أن إيران لن تفرض أي رسوم على السفن العابرة للمضيق، نافياً وجود أي ترتيبات مالية أو مدفوعات أميركية مرتبطة بحرية الملاحة في هرمز، في رسالة هدفت إلى طمأنة الأسواق العالمية وشركات الشحن الدولية.
وعلى صعيد الأسواق، انعكست مؤشرات تحسن حركة الملاحة على أسعار النفط العالمية، التي واصلت تراجعها الطفيف بعد موجة ارتفاعات سابقة، حيث يراهن المستثمرون على أن استئناف عبور السفن سيقلل من المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.
كما ساهمت الأجواء الإيجابية التي أعقبت المحادثات الأولية بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز التوقعات بانخفاض مخاطر التصعيد في الخليج، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار النفط خلال الأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن نجاح خطة المنظمة البحرية الدولية في إعادة تنشيط حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يشكل خطوة مهمة نحو استقرار التجارة البحرية العالمية، خصوصاً إذا ترافق مع تقدم سياسي في التفاهمات الإقليمية وضمانات دولية طويلة الأمد لحماية حرية الملاحة في أحد أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية على مستوى العالم.







