حرية | إعداد: قسم التحليل السياسي والأمني- قسم الاخبار – القسم الاقتصادي – مركز حرية الاستشاري الاعلامي
مع تصاعد التوترات في الخليج، يعود أحد أخطر الأسئلة إلى واجهة الاقتصاد العالمي: ماذا لو أُغلق مضيق هرمز؟ هذا الممر البحري الضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، يُعد شريان الطاقة الأهم في العالم. أي اضطراب، حتى لو كان محدودًا، قد يُحدث صدمة فورية في الأسعار ويعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي خلال أيام. وفي تطور موازٍ، بدأت إيران تدفع باتجاه اعتماد اليوان الصيني في تسوية بعض معاملات النفط، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز مجرد آلية الدفع.
أولًا: ما أهمية مضيق هرمز في الاقتصاد العالمي؟
يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية
ما بين 17 إلى 20 مليون برميل يوميًا
يمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط والغاز لدول الخليج
أي خلل في هذا الممر يعني خللًا مباشرًا في سوق الطاقة العالمي.
ثانيًا: ماذا يعني “إغلاق مضيق هرمز” فعليًا؟
الإغلاق لا يعني بالضرورة إغلاقًا كاملًا، بل قد يأخذ أشكالًا متعددة:
استهداف ناقلات النفط
زرع ألغام بحرية
تهديد الملاحة ورفع كلفة التأمين
عمليات عسكرية محدودة تعرقل المرور
حتى التهديد فقط يمكن أن يرفع الأسعار فورًا ويخلق حالة من الاضطراب في الأسواق.
ثالثًا: سيناريو الصدمة النفطية
ارتفاع الأسعار
في حال التصعيد:
قد تصل الأسعار إلى 120–150 دولارًا للبرميل
وفي سيناريو حاد قد تتجاوز 180 دولارًا
نقص الإمدادات
تعطل ملايين البراميل يوميًا
صعوبة تعويض الكميات بسرعة
اضطراب سلاسل التوريد
ارتفاع كلفة النقل
تأخر الشحنات
رابعًا: التأثير على الاقتصاد العالمي
التضخم
ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والإنتاج
الركود
تباطؤ النمو الاقتصادي
انخفاض الاستثمارات
الأسواق المالية
تقلبات في الأسهم
توجه المستثمرين نحو الذهب
تغيرات في أسعار العملات
خامسًا: من الرابح ومن الخاسر؟
الرابحون
الدول المنتجة للنفط على المدى القصير
شركات الطاقة
الخاسرون
الدول المستوردة للطاقة
الاقتصادات الناشئة
أوروبا وآسيا
سادسًا: العراق… بين الفرصة والمخاطر
الإيجابيات
ارتفاع أسعار النفط يعزز الإيرادات
المخاطر
اعتماد الصادرات على نفس المسار البحري
تأثر الإمدادات في حال التصعيد
ضعف التنوع الاقتصادي
الخلاصة أن العراق قد يستفيد ماليًا، لكنه يظل معرضًا لمخاطر كبيرة.
سابعًا: التحول نحو اليوان الصيني… ماذا يعني؟
في سياق الضغوط والعقوبات، اتجهت إيران إلى مطالبة بعض شركائها التجاريين باستخدام اليوان الصيني بدل الدولار في تسوية معاملات النفط.
هذا التوجه يعكس عدة أبعاد:
التحايل على العقوبات المالية
تقليل الاعتماد على النظام المالي المرتبط بالدولار
تعزيز الشراكة مع الصين
باعتبارها أكبر مستورد للطاقة الإيرانية
ضرب هيمنة الدولار تدريجيًا
ضمن توجه أوسع يعرف بعملية “إزالة الدولرة”
إعادة تشكيل أسواق الطاقة
من خلال إدخال عملات بديلة في تجارة النفط
لكن هذا التحول ما يزال محدودًا من حيث التأثير العالمي، نظرًا لاستمرار هيمنة الدولار على أسواق الطاقة.
ثامنًا: البدائل المحدودة
خطوط أنابيب عبر السعودية والإمارات
طرق تصدير عبر البحر الأحمر
لكن هذه البدائل لا تغطي كامل الكميات.
تاسعًا: السيناريوهات المحتملة
تهديد دون إغلاق
ارتفاع مؤقت في الأسعار
تعطيل جزئي
ارتفاع كبير واضطراب السوق
إغلاق كامل
أزمة طاقة عالمية
عاشرًا: لماذا الإغلاق الكامل غير مرجح؟
وجود قوات دولية لحماية الملاحة
اعتماد العالم عليه
كلفته العالية على جميع الأطراف
لكن ذلك لا يعني استحالة حدوثه.
مضيق هرمز يمثل أحد أهم مفاصل الاقتصاد العالمي، وأي تعطيل له قد يؤدي إلى صدمة طاقة عالمية. وفي الوقت نفسه، فإن تحركات إيران نحو استخدام اليوان الصيني تعكس تحولات أعمق في بنية الاقتصاد العالمي ومحاولات لتقليل الاعتماد على الدولار.
السؤال لم يعد فقط: هل يُغلق المضيق؟ بل أصبح: هل يتغير نظام الطاقة العالمي أيضًا؟








