حرية
كشف موقع “أكسيوس” الأميركي، مساء الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البدء بإعادة نشر القوات الإسرائيلية خارج الأراضي السورية، كما حثه على اتخاذ خطوة مماثلة في لبنان، في مؤشر على توجه أميركي جديد لإعادة ترتيب المشهد الأمني في المنطقة.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن ترمب أبلغ نتنياهو، خلال اتصال هاتفي جرى الخميس الماضي، بأن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يفاقم التوترات الإقليمية، وقد يقود إلى تصعيد عسكري غير محسوب.
وبحسب المصادر، قال ترمب لنتنياهو: “إنهم لا يريدونك هناك، عليك إعادة الانتشار”، مضيفاً أن المبدأ نفسه ينطبق على الوجود الإسرائيلي في لبنان.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترمب أمضت أشهراً في محاولة التوصل إلى اتفاق أمني جديد بين إسرائيل وسوريا، لكنها خلصت إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تُبدِ استعداداً لتقديم التنازلات المطلوبة، وفي مقدمتها الانسحاب التدريجي من المناطق التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية داخل سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وفي السياق ذاته، عقد وسطاء أميركيون في العاصمة الإيطالية روما لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين لبحث آليات تنفيذ الاتفاق الإطاري الخاص بجنوب لبنان، والذي يتضمن إنشاء “مناطق تجريبية” تنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً مقابل انتشار الجيش اللبناني بإشراف أميركي.
يعكس هذا التطور تحولاً واضحاً في أولويات الإدارة الأميركية، التي باتت ترى أن استمرار الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية واللبنانية قد يعرقل جهود تثبيت الاستقرار الإقليمي، ويهدد المساعي الرامية إلى احتواء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وتشير هذه الضغوط إلى أن واشنطن تسعى للانتقال من مرحلة الدعم غير المشروط للعمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مرحلة إدارة التوازنات الإقليمية، خصوصاً بعد تصاعد المواجهة مع إيران واتساع دائرة التوتر في الخليج وسوريا ولبنان.
كما أن مطالبة ترمب بإعادة الانتشار تحمل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، تهدف إلى تقليل احتمالات الاحتكاك المباشر مع القوى المدعومة من إيران داخل سوريا ولبنان، ومن جهة أخرى تمنح الولايات المتحدة مساحة أكبر لقيادة ترتيبات أمنية جديدة تعتمد على الجيوش النظامية والاتفاقات السياسية بدلاً من الوجود العسكري الإسرائيلي المباشر.
وفي حال استجابت إسرائيل لهذه الضغوط، فقد يشهد جنوب سوريا وجنوب لبنان مرحلة انتقالية تقوم على ترتيبات أمنية بإشراف أميركي ودولي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تهدئة تدريجية. أما إذا رفضت تل أبيب الانسحاب أو إعادة الانتشار، فمن المرجح أن تتزايد الخلافات بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية بشأن إدارة الملفات الأمنية في المنطقة، رغم استمرار التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.







