حرية
تتواصل الأحكام القضائية المرتبطة باستغلال المنصب العام وتحقيق منافع مالية على حساب المال العام، مع إعلان هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الأربعاء، صدور حكم بالحبس الشديد بحق النائبة عالية نصيف جاسم ورائد الجبوري، وإلزامهما برد مبلغ الانتفاع البالغ 10 مليارات دينار، في قضية جديدة تفتح ملف توظيف النفوذ الوظيفي لتحقيق مكاسب مالية.
وبحسب ما أعلنته الهيئة، فإن الحكم جاء على خلفية انتفاع المدانين من الوظيفة العامة، من دون أن يتضمن الإعلان المقتضب تفاصيل عن طبيعة المنفعة التي تحققت، أو الفترة التي تعود إليها، أو الدور المنسوب إلى كل منهما في القضية، كما لم يوضح كيفية توزيع مبلغ العشرة مليارات بينهما.
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ضوء حكم سابق صدر بحق عالية نصيف في 23 أيلول الماضي، إذ أعلنت هيئة النزاهة آنذاك صدور حكم بالسجن سبع سنوات بحقها عن جريمة الكسب غير المشروع، مع إلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار، وفرض غرامة تعادل قيمة الكسب، فضلاً عن حكم بالحبس الشديد ثلاث سنوات عن إخفاء معلومات في استمارة الذمة المالية، مع تطبيق العقوبة الأشد.
ولا ينبغي الخلط بين الحكمين؛ فالقضية السابقة تعلقت بالكسب غير المشروع وإخفاء معلومات في إقرار الذمة المالية، بينما يرتبط الحكم المعلن اليوم بالانتفاع من الوظيفة العامة، ولم تكشف الهيئة حتى الآن ما إذا كانت هناك صلة بين الوقائع أو الملفات القضائية.
ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان أحكام أخرى في قضايا الانتفاع من العقود الحكومية، إذ أُعلن في 29 تشرين الأول صدور حكم بالسجن ست سنوات بحق النائب مثنى السامرائي، وحكم بالحبس الشديد خمس سنوات بحق النائب زياد الجنابي، مع إلزامهما برد 34 مليار دينار، على خلفية الانتفاع من عقود وأعمال مرتبطة بشركتي مصافي الشمال والجنوب.
كما سبق أن صدر حكم بالسجن ثماني سنوات بحق المدير العام السابق لشركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب، مع إلزامه برد 55 مليار دينار في قضية انتفاع من عقود شركة مصافي الشمال.
وتكشف هذه القضايا، رغم اختلاف ملفاتها ووقائعها، عن جانب من التحدي الذي تواجهه مؤسسات الرقابة والقضاء في الحد من استغلال المواقع العامة والرقابية للتأثير في التعاقدات والقرارات الإدارية وتحقيق منافع خاصة.
فالقيمة الحقيقية للأحكام لا تقف عند العقوبات أو المبالغ المطلوب ردها، بل تتصل أيضاً بقدرة الجهات المختصة على استرداد الأموال، ومتابعة مصادرها، ومنع تكرار المخالفات، وكشف حلقات المسؤولية في الملفات التي تتصل بالمال العام.
ومع ذلك، فإن الإعلان عن الأحكام لا يكفي وحده لتكوين صورة كاملة عن القضية الجديدة؛ إذ تبقى تفاصيل الوقائع والأدلة، وطبيعة الانتفاع، وموقع كل من المحكوم عليهما في مسارها، عناصر أساسية لفهم كيفية حصول المنفعة وتحديد المسؤوليات بدقة.
ويُنتظر أن تكشف التفاصيل القضائية أو البيانات اللاحقة لهيئة النزاهة عن هذه الجوانب.







