حرية | الاثنين 30 آذار 2026
كشف تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز، بالتعاون مع خبراء أسلحة وذخائر، أن الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد جنوب إيران في اليوم الأول من الحرب، يُرجّح أنه شهد أول استخدام قتالي لصاروخ باليستي أمريكي متطور يُعرف باسم “صاروخ الضربة الدقيقة” (بريزم).
وبحسب التقرير، استهدفت الضربات صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً وإصابة العشرات، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية.
وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها الصحيفة لحظة انفجار الصاروخ في الجو فوق الأهداف، مطلقاً كريات صغيرة من معدن التنغستن، في نمط يتطابق مع خصائص صاروخ “بريزم” المصمم لإحداث أضرار واسعة ضد الأفراد والمركبات غير المصفحة.
كما أظهرت صور ما بعد الهجوم أضراراً كبيرة في الموقع، بينها انتشار ثقوب كثيفة في المباني، وانهيار جزئي في سقف الصالة الرياضية، إلى جانب نوافذ محطمة وآثار حريق داخل المدرسة، ما يعزز فرضية الانفجار الجوي، خاصة في ظل عدم وجود حفرة انفجار كبيرة.
وأشار التقرير إلى أن الصاروخ لم يمضِ سوى عام واحد على إتمام اختبارات نموذجه الأولي، قبل أن يظهر في مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية مطلع آذار/مارس، يوثق إطلاقه خلال الساعات الأولى من الحرب، وهو ما أكده لاحقاً قائدها الأدميرال براد كوبر.
وأكد مسؤول أمريكي للصحيفة، طلب عدم الكشف عن هويته، أن السلاح المستخدم في ضربة لامرد كان بالفعل من طراز “بريزم”، في ما اعتبره خبراء أول ظهور فعلي للجزء القتالي من هذا النظام.
ورغم الترويج الأمريكي لدقة الصاروخ، أظهرت الوقائع على الأرض أن الضربة طالت منشآت مدنية منفصلة عن المجمع العسكري، حيث بيّنت صور الأقمار الصناعية أن المدرسة والصالة الرياضية مفصولتان عن الموقع العسكري بجدار منذ سنوات، وتُصنّفان كمرافق مدنية.
من جهته، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الصالة كانت تُستخدم لحظة القصف من قبل فريق كرة طائرة نسائي، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو أن المدرسة كانت تعمل بشكل طبيعي.
كما كشفت تحقيقات الصحيفة عن موقع ثالث محتمل للهجوم، بعد التحقق من مقطع فيديو يُظهر عمود دخان إضافياً، وسط تقارير محلية تشير إلى استهداف مركز ثقافي، وهو ما لا يزال قيد التحقق.
ولم تتمكن الصحيفة من الجزم ما إذا كانت الضربة متعمدة، إلا أن المعطيات تشير إلى أن القصف طال مواقع مدنية، فيما أفادت تقارير إيرانية بسقوط أطفال ولاعبات ضمن الضحايا، مع إقامة جنازة جماعية في اليوم التالي للهجوم.
في المقابل، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز إن القوات الأمريكية على علم بهذه التقارير وتقوم بالتحقيق فيها، مؤكداً أن الجيش لا يستهدف المدنيين بشكل عشوائي.
ويُعد صاروخ “بريزم” جزءاً من الجيل الأحدث في ترسانة الجيش الأمريكي، طورته شركة لوكهيد مارتن ليحل محل نظام “أتاكمز”، مع قدرات متقدمة تشمل دقة استهداف أعلى ومدى يصل إلى نحو 644 كيلومتراً، إضافة إلى تصميمه لتنفيذ ضربات بانفجار جوي ينثر شظايا معدنية قاتلة على مساحة واسعة.
ويرى خبراء أن استخدام هذا النوع من الأسلحة في بيئات مأهولة يثير تساؤلات جدية حول المخاطر المرتبطة بالأضرار الجانبية، خاصة أن طبيعة رأسه الحربي تزيد من احتمالية إصابة أهداف غير عسكرية، ما يعزز الجدل حول مدى ملاءمته للاستخدام قرب المنشآت المدنية.







