حرية
أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، نظيره الأميركي بيت هيغسيث، أن إسرائيل تعتزم الإبقاء على قواتها داخل ما تصفه بـ”المناطق الأمنية” في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي لحماية حدودها ومنع أي تهديدات مستقبلية.
وقال مكتب كاتس، في بيان، إن الوزير شدد خلال اتصال هاتفي مع هيغسيث على أن إسرائيل “مصممة على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدودها والتجمعات السكانية القريبة من الحدود من تهديدات الجماعات المسلحة”.
وأضاف أن إسرائيل “لم تطلب يوماً من الولايات المتحدة القتال نيابة عنها على حدودها”، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الدفاع عن أمن الإسرائيليين “بكل الوسائل اللازمة”.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ثلاثة عناصر من “حزب الله” في منطقة بيت ياحون جنوب لبنان، قال إنهم كانوا يتحركون داخل “المنطقة الأمنية” ويحملون أسلحة، مشيراً إلى أن قوات اللواء 401 نفذت العملية لإزالة ما وصفه بالتهديد المباشر.
وتحتفظ إسرائيل بقوات داخل شريط أمني يمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية المحدودة والغارات الجوية في الجنوب.
ويأتي ذلك بعد انتهاء جولة مفاوضات استمرت يومين بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في العاصمة الإيطالية روما، حيث اتفق الجانبان على استكمال تنفيذ الترتيبات المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الموقع بينهما في حزيران/يونيو الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي توغلت إليها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح “حزب الله” ضمن مراحل تبدأ في منطقتين تجريبيتين، على أن يجري توسيعها لاحقاً.
ورغم هذه التفاهمات، لا تزال القوات الإسرائيلية تنفذ غارات وعمليات عسكرية في جنوب لبنان، في ظل استمرار التوتر على الحدود.
تكشف تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي عن تحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، يقوم على تثبيت وجود عسكري طويل الأمد خارج الحدود، بدلاً من الاكتفاء بعمليات الردع أو الانسحاب بعد انتهاء العمليات القتالية.
كما تحمل الرسالة الموجهة إلى واشنطن دلالة سياسية مهمة، إذ تؤكد تل أبيب أنها لن تربط أمنها بالوجود العسكري الأميركي أو قراراته، وأنها مستعدة لإدارة “مناطق عازلة” بنفسها إذا رأت أن التهديدات لا تزال قائمة.
في المقابل، يضع هذا الموقف الاتفاقات المبرمة مع لبنان أمام اختبار صعب، إذ إن الإصرار الإسرائيلي على البقاء داخل الأراضي اللبنانية يتعارض مع مبدأ الانسحاب التدريجي المنصوص عليه في التفاهمات الأخيرة، ما قد يعقد جهود تثبيت التهدئة ويؤخر تنفيذ الاتفاق.
أما إقليمياً، فإن الحديث عن الاحتفاظ بمناطق أمنية في ثلاث ساحات متزامنة (لبنان وسوريا وغزة) يعكس سعي إسرائيل إلى إنشاء حزام أمني متعدد الجبهات، في ظل استمرار التوتر مع إيران وحلفائها، وهو ما قد يجعل هذه المناطق بؤراً دائمة للاحتكاك العسكري خلال المرحلة المقبلة.







