حرية
تستعد العراق والولايات المتحدة، غداً الجمعة، لتوقيع أكبر حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم منذ إقامة العلاقات الثنائية، وذلك في ختام الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن.
ونقل مصدر حكومي مطلع أن مراسم التوقيع ستشهد الإعلان عن سلسلة واسعة من الاتفاقيات التي تغطي قطاعات الطاقة والاستثمار والاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم والصحة والأمن والبنى التحتية، إلى جانب برامج للتنمية وتمكين القطاع الخاص، في خطوة تهدف إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف المصدر أن الحزمة ستتضمن أيضاً دخول شركات أمريكية كبرى إلى السوق العراقية، وإطلاق مشاريع وفرص استثمارية جديدة من شأنها دعم الاقتصاد العراقي، وخلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية تنظر إلى هذه الاتفاقيات بوصفها محطة مفصلية في مسار العلاقات مع الولايات المتحدة، نظراً لحجمها وتنوعها، وما تتضمنه من مشاريع استراتيجية وشراكات طويلة الأمد تعد الأكبر منذ بدء العلاقات الرسمية بين بغداد وواشنطن.
ومن المقرر أن تُوقع الاتفاقيات بحضور مسؤولين كبار من الجانبين، ضمن البرنامج الختامي لزيارة الزيدي التي انطلقت مطلع الأسبوع، وشهدت لقاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية والكونغرس ووزارة الحرب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، خلال استقباله الزيدي في البيت الأبيض، أن الأيام الحالية ستشهد الإعلان عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق، إلى جانب صفقات تجارية واستثمارية واسعة في قطاعات متعددة.
تمثل هذه الحزمة، إذا أُبرمت بالشكل المعلن، تحولاً مهماً في طبيعة العلاقات العراقية الأمريكية، إذ تنتقل من التركيز التقليدي على الملفات الأمنية والعسكرية إلى شراكة اقتصادية واستثمارية واسعة، وهو ما يعكس توجهاً لإعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس التنمية والاستثمار.
كما تأتي الاتفاقيات في توقيت يشهد فيه العراق مساعي لتنويع اقتصاده وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالتزامن مع إصلاحات في القطاعين المالي والمصرفي، وهو ما قد يمنح الشركات الأمريكية مساحة أكبر للدخول إلى السوق العراقية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والتكنولوجيا.
وفي المقابل، تمثل هذه الشراكة فرصة لواشنطن لتعزيز حضورها الاقتصادي في العراق، في ظل تنافس متزايد مع قوى دولية وإقليمية، ولا سيما الصين، التي وسعت استثماراتها في قطاعي النفط والبنية التحتية خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى نجاح هذه الاتفاقيات مرهوناً بسرعة تنفيذها على أرض الواقع، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، ومعالجة التحديات المرتبطة بالإجراءات الإدارية والتشريعية، بما يضمن تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع فعلية تحقق أثراً اقتصادياً ملموساً للعراق وتدعم الشراكة طويلة الأمد بين البلدين.






