الزيدي يرفض الضغوط ويستعد لاستهداف “الرؤوس الكبيرة” في ملفات الفساد
كشفت مصادر حكومية مطلعة، اليوم الخميس، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي يستعد لتوسيع حملة مكافحة الفساد المعروفة بـ”صولة الفجر”، لتشمل شخصيات سياسية نافذة متهمة بقضايا فساد، وذلك فور عودته من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.
وقالت المصادر إن المرحلة المقبلة من الحملة ستشهد، للمرة الأولى، ملاحقة شخصيات سياسية بارزة تتمتع بنفوذ واسع، في خطوة وصفت بأنها تمثل تصعيداً غير مسبوق في مسار مكافحة الفساد.
وأضافت أن رئيس الوزراء يحظى بدعم من المؤسسة القضائية، إلى جانب قوى سياسية وشخصيات ذات تأثير، بما يعزز قدرة الحكومة على تنفيذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين دون عرقلة.
وأكدت المصادر أن الزيدي رفض ضغوطاً مورست لوقف التحقيقات عند مستويات محددة، متمسكاً باستمرارها وصولاً إلى جميع المتورطين، بمن فيهم ما يُعرف بـ”الرؤوس الكبيرة”، مع التشديد على عدم استثناء أي جهة يثبت تورطها في مخالفات أو قضايا فساد.
وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستتسم بإجراءات أكثر حسماً، تستهدف كبار المتهمين بملفات الفساد، في إطار توجه حكومي لتعزيز سيادة القانون، واسترداد الأموال العامة، ومحاسبة المتورطين وفق الإجراءات القضائية.
وتأتي هذه التحركات ضمن حملة مكافحة الفساد التي أُطلق عليها اسم “صولة الفجر”، والتي شهدت خلال الأسابيع الماضية إصدار مذكرات قبض واستقدام وتحقيق بحق مسؤولين وسياسيين ورجال أعمال، على خلفية ملفات تتعلق بهدر المال العام والكسب غير المشروع، فضلاً عن استرداد وتجميد أصول مالية تقدر بمئات ملايين الدولارات.
تكشف المعلومات المتداولة عن انتقال حملة مكافحة الفساد إلى مرحلة أكثر حساسية، إذ يبدو أن الحكومة تتجه إلى تجاوز استهداف الموظفين التنفيذيين والمسؤولين الإداريين نحو شخصيات سياسية تتمتع بنفوذ داخل مؤسسات الدولة، وهو تطور قد يغيّر طبيعة المواجهة مع شبكات الفساد.
كما أن توقيت التصعيد، بعد الزيارة الرسمية إلى واشنطن، يحمل دلالات سياسية، إذ قد تسعى الحكومة إلى استثمار الدعم الداخلي والخارجي لتعزيز مشروعها الإصلاحي وإظهار جدية أكبر في تطبيق القانون، خصوصاً مع تصاعد المطالب الشعبية بمحاسبة المتورطين في ملفات الفساد الكبرى.
في المقابل، فإن نجاح المرحلة الجديدة لن يقاس بعدد أو مكانة الشخصيات المستهدفة، بل بقدرة المؤسسات القضائية والرقابية على استكمال التحقيقات وإصدار أحكام تستند إلى الأدلة والإجراءات القانونية، بما يعزز الثقة بجدية الحملة ويحولها من تحرك سياسي إلى مسار مؤسسي مستدام.
وإذا مضت الحكومة في تنفيذ هذه المرحلة دون تراجع، فقد تمثل “صولة الفجر” نقطة تحول في ملف مكافحة الفساد، عبر استهداف مراكز النفوذ التي ظلت لسنوات بعيدة عن المساءلة، الأمر الذي قد ينعكس على المشهدين السياسي والاقتصادي ويعيد رسم العلاقة بين السلطة والقوى المتهمة بحماية شبكات الفساد.







