حرية
تواصل إسرائيل دراسة خيار تنفيذ ضربات عسكرية منفردة ضد إيران، بعيداً عن المشاركة الأميركية المباشرة، في وقت تكثف فيه واشنطن جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب والبحث عن تسوية تحول دون اتساع نطاق المواجهة.
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل تواصل استعداداتها لاحتمال تنفيذ «تحرك عسكري مستقل» ضد طهران، في ظل حالة عدم اليقين بشأن المسار الذي ستتخذه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية.
ويأتي هذا التطور عقب تقارير أميركية تحدثت عن تحركات يقودها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، لإيجاد مخرج للحرب، وسط مخاوف داخل الإدارة الأميركية من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري إلى نتائج عكسية.
وبحسب شبكة «سي إن إن»، كان مسؤولون أميركيون يأملون في التوصل إلى اتفاق مع إيران قبل نهاية الأسبوع، إلا أن المسار تعثر بانتظار رد طهران على المقترحات المطروحة.
وفي السياق ذاته، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن إيران ترغب أيضاً في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن جوهر الخلاف يتمثل في مدى استعداد طهران لتقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن.
خلاف في حسابات الحرب
ويكشف الموقف الإسرائيلي عن اختلاف واضح في حسابات طرفي التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي، إذ تبدو واشنطن أكثر ميلاً إلى البحث عن تسوية سياسية تنهي الحرب، بينما لا تزال تل أبيب تضع الخيار العسكري المنفرد على الطاولة.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، أبلغ الجنرال دان كين الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن مواصلة تصعيد العمليات العسكرية قد تقود إلى نتائج عكسية، مؤكداً الحاجة إلى إيجاد مسار للخروج من الحرب، وهي مخاوف طرحها أيضاً خلال مباحثاته مع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل ارتفاع كلفة العمليات العسكرية واستنزاف الموارد والذخائر، فضلاً عن المخاطر المترتبة على استمرار المواجهة واتساع رقعتها إقليمياً.
تل أبيب أمام قرار صعب
في المقابل، فإن استعداد إسرائيل لاحتمال التحرك منفردة يعني أن أي اتفاق أميركي ـ إيراني قد لا يكون كافياً وحده لإغلاق جبهة الحرب، خصوصاً إذا رأت تل أبيب أن الاتفاق لا يعالج بصورة مباشرة مخاوفها المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية.
وبذلك، تبدو المنطقة أمام مسارين متعارضين: مسار أميركي يسعى إلى تحويل التصعيد العسكري إلى ورقة تفاوضية تمهّد لاتفاق، ومسار إسرائيلي يحتفظ بالخيار العسكري حتى في حال تراجعت واشنطن عن المشاركة المباشرة.
ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بأي تسوية تنجح واشنطن وطهران في التوصل إليها، أم أن تل أبيب ستعتبر أن مصالحها الأمنية تبرر فتح مواجهة جديدة بصورة منفردة، بما قد يعيد إشعال الحرب ويضع الجهود الدبلوماسية أمام اختبار حاسم.







